الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ١٤١ - إذا تمّ عقد بين حامل البطاقة والتاجر
وبعض علّل بانه ضمان ما لم يثبت وهو مستحيل كما في اسقاط جدار لم يوجد فهو محال.
أقول: الصحيح هو صحة ضمان ما سيحصل في المستقبل، لأن الضمان هو أمر وحكم اعتباري، ليس مثل اسقاط الجدار الذي هو امر خارجي يحتاج إلى ايجاد جدار قبل الاسقاط ثم يحصل الاسقاط، فالاعتبار سهل المؤنة فلا يتقيّد أن يكون لما هو ثابت وموجود، بل يجوز اعتبار كون شخص مسؤولاً لما سوجده فلان من شراء. وقد وجدت أمثلة في الشريعة لعكس الضمان وهو التبرؤ من الخطأ الذي سيحدث في المستقبل من الطبيب عند اجراء العملية للمريض، وهذا ملاكه في الاستحالة متحدّ مع ضمان ما لم يوجد، لأنه اسقاط ما لم يوجد فإذا صحّ هذا في الفقه فيصح ضمان ما سيوجد ايضاً من ثمن سلعة ستباع ببطاقة الاقراض ويجوز ضمان تسديد ما سيوجد من دين.
وأما دليل صحة التبرؤ من العيب قبل وجوده فهو ما رواه السكوني عن الإمام الصادقC قال: قال أمير المؤمنينC: من تطبب أو تبيطر فليأخذ البراءة من وليه وإلا فهو ضامن[١].
فالبراءة من الضمان عند التلف معقولة وليست مستحيلة وهو اسقاط لما لم يوجد أي هو يسقط ضمان الدية عند حصول التلف بدون تعدٍّ ولا تقصير فالدية غير ثابتة لعدم حصول ضمان التلف، فبأخذ البراءة يسقط ما لم يثبت.
وقد نقول: إنّ معناها: بالبراءة يسقط الفعل عن اقتضاء الدية ولم يحصل
[١]. وسائل الشيعة باب ٢٤/ موجبات الضمان/ ح ١وح١٩وعبارة وليّه في الرواية بمعنى مَن له الولاية فتشمل نفس المريض، فلاحظ.