الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ١٤٠ - إذا تمّ عقد بين حامل البطاقة والتاجر
مكفول له المال.
أقول: (١) بالنسبة لكون البنك ضامناً لما يشتريه حامل البطاقة للتاجر، فهو لا يتمكن أن يأخذ اجراً على عقد الضمان وذلك لأن الضمان من أعمال البرِّ والمعروف، نعم للضامن أن يرجع على المضمون باصل دفع المال لأنه لم يضمنه مجاناً، بل دفع المال إلى الدائن على أن يرجع على المضمون عن بعد ذلك فالضمان لحامل البطاقة ينحلّ إلى امرين.
(أ) اقراض حامل البطاقة لدفعه إلى الدائن له.
(ب) رجوع عليه بنفس كميّة ما أقرضه.
ولا يجوز له أن يأخذ اجراً على اقراضه لأنه يكون قرضاً قد جرّ نفعاً وهو ربا. ثم أن الاجر أو الجعل إنما يكون على الاعمال القابلة لمقابلتها بالمال، بينما الضمان بنفسه لا يقابل بالمال، إنما الذي يقابَل بالمال هو ما دفعه الضامن إلى المضمون له.
نعم إذا كان دفع المال إلى المضمون له يستوجب عملاً فمن حقّ الضامن من أن يأخذ اجراً على هذا العمل وهو غير عقد الضمان.
(٢) هل يصح إلى ضمان ما سيثبت في ذمة حامل البطاقة؟ أي أن الديون على حامل البطاقة غير موجودة عند عقد ضمان البنك لمّا يشتريه حامل البطاقة، فهل يصح ضمان ما سيحصل في المستقيل؟ أو ضمان تسديد ما سيثبت في ذمة حامل البطاقة؟
هناك جماعة من علماء الاسلام ومنهم الشافعي لم يوافقوا على ضمان ما سيثبت في الذمة وحجتهم أن الضمان وثيقة فلا يتقدّم على الحق وهو ما سيثبت في الذمة. اذن لا يصح ضمان تسديد ما سيثبت في الذمة.