مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٢٠٤ - الجواد، عن آبائه، عن أمير المؤمنين (عليهم السلام)
لعمري ما في الأرض و لا في السماء وليّ للّه عزّ ذكره إلّا و هو مؤيّد، و من ايّد لم يخطئ و ما في الأرض عدوّ للّه عزّ ذكره إلّا و هو مخذول، و من خذل لم يصب، كما أنّ الأمر لا بدّ من تنزيله من السماء يحكم به أهل الأرض، كذلك لا بدّ من وال.
فإن قالوا: لا نعرف هذا، فقل لهم: قولوا ما أحببتم، أبى اللّه عزّ و جلّ بعد محمّد (صلّى اللّه عليه و آله) أن يترك العباد، و لا حجّة عليهم.
قال أبو عبد اللّه (عليه السلام): ثمّ وقف فقال: هاهنا يا ابن رسول اللّه باب غامض؛
أ رأيت إن قالوا: حجّة اللّه: القرآن؟ قال: إذن أقول لهم:
إنّ القرآن ليس بناطق يأمر و ينهى، و لكن للقرآن أهل يأمرون و ينهون؛
و أقول: قد عرضت لبعض أهل الأرض مصيبة ما هي في السنّة و الحكم الّذي ليس فيه اختلاف، و ليست في القرآن، أبى اللّه لعلمه بتلك الفتنة أن تظهر في الأرض، و ليس في حكمه رادّ لها و مفرّج عن أهلها. فقال:
هاهنا تفلجون يا ابن رسول اللّه، أشهد أنّ اللّه عزّ ذكره قد علم بما يصيب الخلق من مصيبة في الأرض أو في أنفسهم من الدّين أو غيره، فوضع القرآن دليلا.
قال: فقال الرجل: هل تدري يا ابن رسول اللّه دليل ما هو؟
قال أبو جعفر (عليه السلام): نعم، فيه جمل الحدود، و تفسيرها عند الحكم.
فقال: أبى اللّه أن يصيب عبدا بمصيبة في دينه، أو في نفسه، أو في ماله ليس في أرضه من حكمه قاض بالصواب في تلك المصيبة.
قال: فقال الرجل: أمّا في هذا الباب فقد فلجتهم بحجّة إلّا أن يفتري خصمكم على اللّه فيقول: ليس للّه جلّ ذكره حجّة.
و لكن أخبرني عن تفسير لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ [١] ممّا خصّ به عليّ (عليه السلام) وَ لا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ [١]؟
قال: في أبي فلان و أصحابه واحدة مقدّمة، و واحدة مؤخّرة؛
[١]- الحديد: ٢٣. تقدّمت الاشارة إليها ص ١٨٧.