مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٢١٢ - الأخبار الأصحاب
اللّهمّ و قد غصّ أهل الحقّ بالريق، و ارتبك أهل الصدق في المضيق، و أنت اللّهمّ بعبادك و ذوي الرغبة إليك شفيق، و بإجابة دعائهم و تعجيل الفرج عنهم حقيق.
اللّهمّ فصلّ على محمّد و آل محمّد و بادرنا منك بالعون الّذي لا خذلان بعده، و النصر الّذي لا باطل يتكأّده [١]، و أتح [٢] لنا من لدنك متاحا فيّاحا [٣]، يأمن فيه وليّك، و يخيب فيه عدوّك، و تقام فيه معالمك، و تظهر فيه أوامرك، و تنكفّ [٤] فيه عوادي عداتك.
اللّهمّ بادرنا منك بدار الرّحمة، و بادر أعدائك من بأسك بدار النقمة.
اللّهمّ أعنّا و أغثنا، و ارفع نقمتك عنّا، و أحلّها بالقوم الظالمين».
و دعا في قنوته:
«اللّهمّ أنت الأوّل بلا أوّليّة معدودة، و الآخر بلا آخريّة محدودة، أنشأتنا لا لعلّة اقتسارا [٥]، و اخترعتنا لا لحاجة اقتدارا، و ابتدعتنا بحكمتك اختيارا، و بلوتنا بأمرك و نهيك اختبارا، و أيّدتنا بالآلات، و منحتنا بالأدوات، و كلّفتنا الطاقة، و جشّمتنا [٦] الطاعة، فأمرت تخييرا، و نهيت تحذيرا، و خوّلت كثيرا، و سألت يسيرا، فعصي أمرك فحلمت، و جهل قدرك فتكرّمت.
فأنت ربّ العزّة و البهاء، و العظمة و الكبرياء، و الإحسان و النّعماء، و المنّ و الآلاء، و المنح و العطاء، و الإنجاز و الوفاء، لا تحيط القلوب لك بكنه [٧]، و لا تدرك الأوهام لك صفة، و لا يشبهك شيء من خلقك، و لا يمثّل بك شيء من صنعتك، تباركت أن تحسّ أو تمسّ، أو تدركك الحواسّ الخمس، و أنّى يدرك مخلوق خالقه، و تعاليت يا إلهي عمّا يقول الظالمون علوّا كبيرا [٨].
[١]- تكأده الأمر: شقّ عليه و صعب.
[٢]- تاح له الشيء، توحا: تهيّأ له، قدر عليه.
[٣]- فاح فيحا: اتّسع.
[٤]- كفّ عن الأمر: انصرف و امتنع.
[٥]- اقتسره على الأمر: أكرهه عليه و قهره.
[٦]- جشّمه الأمر: كلّفه إيّاه.
[٧]- الكنه: جوهر الشيء و حقيقته، و غايته و نهايته.
[٨]- إشارة إلى قوله تعالى في سورة الإسراء: ٤٣: سُبْحانَهُ وَ تَعالى عَمَّا يَقُولُونَ عُلُوًّا كَبِيراً.