مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٣٤٥ - ١- باب احتجاجاته و مناظراته (عليه السلام) مع يحيى بن أكثم
لوحدانيّته، و صلّى اللّه على محمّد سيّد بريّته، و الأصفياء من عترته؛
أمّا بعد: فقد كان من فضل اللّه على الأنام أن أغناهم بالحلال عن الحرام، فقال سبحانه: وَ أَنْكِحُوا الْأَيامى مِنْكُمْ وَ الصَّالِحِينَ مِنْ عِبادِكُمْ وَ إِمائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَراءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَ اللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ [١].
ثمّ إنّ محمّد بن عليّ بن موسى يخطب أمّ الفضل بنت عبد اللّه المأمون، و قد بذل لها من الصداق مهر جدّته فاطمة بنت محمّد (عليهما السلام) و هو خمسمائة درهم جيادا، فهل زوّجتني يا أمير المؤمنين بها على هذا الصداق المذكور؟
قال المأمون: نعم قد زوّجتك يا أبا جعفر ابنتي على هذا الصداق المذكور، فهل قبلت النكاح؟
فقال أبو جعفر (عليه السلام): قد قبلت ذلك و رضيت به.
فأمر المأمون أن يقعد الناس على مراتبهم في الخاصّة و العامّة.
قال الريّان: و لم نلبث أن سمعنا أصواتا تشبه أصوات الملّاحين في محاوراتهم، فإذا الخدم يجرّون سفينة مصنوعة من الفضّة مشدودة بالحبال من الإبريسم على عجلة مملوّة من الغالية [٢]، فأمر المأمون أن تخضب لحى الخاصّة من تلك الغالية، ثمّ مدّت إلى دار العامّة، فطيّبوا منها، و وضعت الموائد فأكل الناس، و خرجت الجوائز إلى كلّ قوم على قدرهم.
فلمّا تفرّق الناس و بقي من الخاصّة من بقي، قال المأمون لأبي جعفر (عليه السلام):
إن رأيت جعلت فداك أن تذكر الفقه فيما فصّلته من وجوه قتل المحرم الصيد لنعلمه و نستفيده. فقال أبو جعفر (عليه السلام):
نعم، إنّ المحرم إذا قتل صيدا في الحلّ، و كان الصيد من ذوات الطير، و كان من كبارها، فعليه شاة. فإن أصابه في الحرم فعليه الجزاء مضاعفا.
[١]- النور: ٣٢.
[٢]- الغالية: أخلاط من الطيب كالمسك و العنبر.