مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٢٤١ - ٢- باب حرزه (عليه السلام) المعروف ب «حرز الجواد (عليه السلام)»
البلاد، و كاد الشيطان [أن] يحملني على الإساءة إليها، فكظمت غيظي و أحسنت رفدها [١] و كسوتها، فلمّا خرجت من عندي المرأة، نهضت و دخلت على أبي و أخبرته بالخبر، و كان سكرانا لا يعقل، فقال: يا غلام عليّ بالسيف. فاتي به، فركب و قال:
و اللّه لأقتلنّه! فلمّا رأيت ذلك قلت: إنّا للّه و إنّا إليه راجعون، ما صنعت بنفسي و بزوجي، و جعلت ألطم حرّ وجهي [٢]؛
فدخل عليه والدي، و ما زال يضربه بالسيف حتّى قطّعه؛
ثمّ خرج من عنده، و خرجت هاربة من خلفه، فلم أرقد ليلتي.
فلمّا ارتفع النهار أتيت أبي، فقلت: أ تدري ما صنعت البارحة؟ قال: و ما صنعت؟ قلت: قتلت ابن الرضا (عليه السلام)، فبرّق عينيه [٣]، و غشي عليه، ثمّ أفاق بعد حين و قال: ويلك ما تقولين؟ قلت: نعم- و اللّه- يا أبت، دخلت عليه و لم تزل تضربه بالسيف حتّى قتلته، فاضطرب من ذلك اضطرابا شديدا، و قال: عليّ بياسر الخادم.
فجاء ياسر فنظر إليه المأمون، و قال: ويلك، ما هذا الّذي تقول هذه ابنتي؟
قال: صدقت يا أمير المؤمنين، فضرب بيده على صدره و خدّه، و قال: إنّا للّه و إنّا إليه راجعون، هلكنا و اللّه [٤] و عطبنا، و افتضحنا إلى آخر الأبد؛
ويلك يا ياسر! فانظر ما الخبر و القصّة عنه (عليه السلام)؟ و عجّل عليّ بالخبر، فإنّ نفسي تكاد أن تخرج الساعة.
فخرج ياسر و أنا ألطم حرّ وجهي، فما كان بأسرع من أن رجع ياسر، فقال:
البشرى يا أمير المؤمنين. قال: لك البشرى، فما عندك؟
قال ياسر: دخلت عليه، فإذا هو جالس و عليه قميص و دوّاج [٥] و هو يستاك؛
فسلّمت عليه و قلت: يا ابن رسول اللّه، احبّ أن تهب لي قميصك هذا اصلّي فيه، و أتبرّك به، و إنّما أردت أن أنظر إليه و إلى جسده، هل به أثر السيف؟
[١]- الرفد: العطاء.
[٢]- حرّ الوجه: ما بدا من الوجنة.
[٣]- «عينه» خ ل. و برّق عينيه و بعينيه: وسّعهما و أحدّ النظر.
[٤]- «باللّه» خ ل.
[٥]- الدوّاج: معطف غليظ.