مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ١٣٥ - ١- باب معجزته (عليه السلام) في إخراج أبي الصلت من الحبس و طيّ الأرض له
١٧- أبواب ما اشتمل على معجزتين منه (عليه السلام)
١- باب معجزته (عليه السلام) في إخراج أبي الصلت من الحبس و طيّ الأرض له
١- الخرائج و الجرائح: محمّد بن سعيد النيسابوري، عن أبي الصلت الهروي- في حديث- قال: فلمّا دفن [الرضا] (عليه السلام) قال لي المأمون:
علّمني الكلمات. قلت: قد- و اللّه- انتزعت من قلبي، فما أذكر منها حرفا.
و باللّه لقد صدقته فلم يصدّقني، و توعّدني بالقتل إن لم اعلّمه إيّاها، و أمر بي إلى الحبس، فكان في كلّ يوم يدعوني إلى القتل أو تعليمه ذلك؛
فأحلف له مرّة بعد اخرى، كذلك سنة، فضاق صدري، فقمت ليلة جمعة فاغتسلت و أحييتها راكعا و ساجدا و باكيا و متضرّعا إلى اللّه في خلاصي.
فلمّا صلّيت الفجر إذا أبو جعفر ابن الرضا (عليهما السلام) قد دخل إليّ، و قال:
يا أبا الصلت، قد ضاق صدرك؟ قلت: إي و اللّه يا مولاي.
قال: أما لو فعلت قبل هذا ما فعلته الليلة، لكان اللّه قد خلّصك كما يخلّصك الساعة، ثمّ قال: قم!
قلت: إلى أين و الحرّاس على باب السجن، و المشاعل بين أيديهم!؟
قال: قم، فإنّهم لا يرونك، و لا تلتقي معهم بعد يومك هذا.
فأخذ بيدي و أخرجني من بينهم، و هم قعود يتحدّثون و المشاعل بينهم، فلم يرونا، فلمّا صرنا خارج السجن، قال: أيّ البلاد تريد؟ قلت: منزلي ب «هرات».
قال: أرخ رداءك على وجهك. و أخذ بيدي، فظننت أنّه حوّلني عن يمنته إلى يسرته، ثمّ قال لي: اكشف وجهك، فكشفته، فلم أره، فإذا أنا على باب منزلي؛
فدخلته فلم ألتق مع المأمون و لا مع أحد من أصحابه إلى هذه الغاية. [١]
[١]- تقدم صدر الحديث في ص ١٠٦ حديث ٣، مع تمام اتحاداته و تخريجاته.