مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٥٢٩ - الأخبار الأصحاب
فلمّا رأيت ذلك، قلت: إنّا للّه و إنّا إليه راجعون، ما صنعت بنفسي و بزوجي، و جعلت ألطم حرّ وجهي، فدخل عليه والدي و ما زال يضربه بالسيف حتّى قطّعه، ثمّ خرج من عنده، و خرجت هاربة من خلفه، فلم أرقد ليلتي.
فلمّا ارتفع النهار، أتيت أبي فقلت: أ تدري ما صنعت البارحة؟
قال: و ما صنعت؟ قلت: قتلت ابن الرضا! فبرق عينه، و غشي عليه.
ثمّ أفاق بعد حين، و قال: ويلك! ما تقولين؟ قلت: نعم و اللّه يا أبت دخلت عليه و لم تزل تضربه بالسيف حتّى قتلته. فاضطرب من ذلك اضطرابا شديدا، و قال:
عليّ بياسر الخادم. فجاء ياسر، فنظر إليه المأمون، و قال:
ويلك ما هذا الّذي تقول هذه ابنتي؟ قال: صدقت يا أمير المؤمنين.
فضرب بيده على صدره و خدّه، و قال: إنّا للّه و إنّا إليه راجعون، هلكنا باللّه و عطبنا، و افتضحنا إلى آخر الأبد، ويلك يا ياسر فانظر ما الخبر و القصّة عنه؟
و عجّل عليّ بالخبر، فإنّ نفسي تكاد أن تخرج الساعة.
فخرج ياسر، و أنا ألطم حرّ وجهي، فما كان بأسرع من أن رجع ياسر، فقال:
البشرى يا أمير المؤمنين! قال: لك البشرى، فما عندك؟ قال ياسر: دخلت عليه، فإذا هو جالس و عليه قميص و دوّاج، و هو يستاك، فسلّمت عليه و قلت: يا ابن رسول اللّه، احبّ أن تهب لي قميصك هذا اصلّي فيه و أتبرّك به؛ و إنّما أردت أن أنظر إليه و إلى جسده هل به أثر السيف، فو اللّه كأنّه العاج الّذي مسّه صفرة، ما به أثر.
فبكى المأمون طويلا، و قال: ما بقي مع هذا شيء، إنّ هذا لعبرة للأوّلين و الآخرين، و قال: يا ياسر! أمّا ركوبي إليه و أخذي السيف و دخولي عليه، فإنّي ذاكر له، و خروجي عنه فلا أذكر شيئا غيره، و لا أذكر أيضا انصرافي إلى مجلسي، فكيف كان أمري و ذهابي إليه، لعنة اللّه على هذه الابنة لعنا وبيلا؛ تقدّم إليها و قل لها، يقول لك أبوك: و اللّه لئن جئتني بعد هذا اليوم، و شكوت منه أو خرجت بغير إذنه، لأنتقمنّ له منك؛ ثمّ سر إلى ابن الرضا، و أبلغه عنّي السلام، و احمل إليه عشرين