مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ١٦ - الهادي (عليه السلام)
الحمد للّه الّذي خلقنا من نوره بيده، و اصطفانا من بريّته، و جعلنا امناءه على خلقه و وحيه. معاشر الناس! أنا محمّد بن عليّ الرضا بن موسى الكاظم بن جعفر الصادق بن محمّد الباقر بن عليّ سيّد العابدين بن الحسين الشهيد بن أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب، و ابن فاطمة الزهراء، و ابن محمّد المصطفى.
ففي مثلي يشكّ، و عليّ و على أبويّ يفترى، و اعرض على القافة!؟ و قال:
و اللّه إنّني لأعلم بأنسابهم من آبائهم، إنّي و اللّه لأعلم بواطنهم و ظواهرهم؛
و إنّي لأعلم بهم أجمعين، و ما هم إليه صائرون، أقوله حقّا و اظهره صدقا و عدلا، علما ورّثناه اللّه قبل الخلق أجمعين، و بعد بناء السماوات و الأرضين؛
و أيم اللّه [١] لو لا تظاهر الباطل علينا، و غلبة دولة الكفر، و توثّب أهل الشكوك و الشرك و الشقاق علينا، لقلت قولا يتعجّب منه الأوّلون و الآخرون.
ثمّ وضع يده على فيه، ثمّ قال: يا محمّد اصمت كما صمت آباؤك فَاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ وَ لا تَسْتَعْجِلْ لَهُمْ [٢]- إلى آخر الآية-. ثمّ تولّى الرجل إلى جانبه، فقبض على يده و مشى يتخطّى رقاب الناس، و الناس يفرجون له.
قال: فرأيت مشيخة ينظرون، و يقولون: اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ [٣]؛
فسألت عن المشيخة؟
قيل: هؤلاء قوم من حيّ بني هاشم، من أولاد عبد المطّلب.
و قال: و بلغ الخبر الرضا عليّ بن موسى (عليهما السلام)، و ما صنع بابنه محمّد.
فقال: الحمد للّه، ثمّ التفت إلى بعض من بحضرته من شيعته، فقال:
هل علمتم ما قد رميت به مارية القبطيّة، و ما ادّعي عليها في ولادتها إبراهيم ابن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)؟ قالوا: لا، يا سيدنا أنت أعلم، فخبّرنا لنعلم.
[١]- في مدينة المعاجز «قائم» بدل «و أيم اللّه». و يأتي ص ١٥٩ ح ٢ في علمه (عليه السلام) مثل هذه القطعة عن مشارق الأنوار، و فيها: «علما منحنا اللّه به من قبل ... و بعد فناء ...» و على كلّ حال فالعبارة لا تخلو من سقط أو تصحيف.
[٢]- الاحقاف: ٣٥.
[٣]- الانعام: ١٢٤.