مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ١٠٧ - الأخبار الأصحاب
ثمّ مضى نحو أبيه (عليه السلام) فدخل و أمرني بالدخول معه، فلمّا نظر إليه الرضا (عليه السلام) وثب إليه فعانقه و ضمّه إلى صدره، و قبّل ما بين عينيه، ثمّ سحبه سحبا إلى فراشه و أكبّ عليه محمّد بن عليّ (عليهما السلام) يقبّله و يسارّه [١] بشيء لم أفهمه.
و رأيت على شفتي الرضا (عليه السلام) زبدا أشدّ بياضا من الثلج و رأيت أبا جعفر (عليه السلام) يلحسه بلسانه، ثمّ أدخل يده بين ثوبه و صدره فاستخرج منه شيئا شبيها بالعصفور فابتلعه أبو جعفر (عليه السلام)، و مضى الرضا (عليه السلام).
فقال أبو جعفر (عليه السلام): قم يا أبا الصلت، ائتني بالمغتسل و الماء من الخزانة.
فقلت: ما في الخزانة مغتسل و لا ماء. فقال: ائتمر بما آمرك به [٢].
فدخلت الخزانة فإذا فيها مغتسل و ماء، فأخرجته و شمّرت ثيابي لاغسّله معه.
فقال لي: تنحّ يا أبا الصلت، فإنّ لي من يعينني غيرك.
فغسّله، ثمّ قال لي: ادخل الخزانة فأخرج إليّ السفط الّذي فيه كفنه و حنوطه.
فدخلت فإذا أنا بسفط لم أره في تلك الخزانة قطّ، فحملته إليه.
فكفّنه و صلّى عليه، ثمّ قال لي: ائتني بالتابوت.
فقلت: أمضي إلى النجّار حتّى يصلح التابوت؟
فقال: قم فإنّ في الخزانة تابوتا. فدخلت الخزانة فوجدت تابوتا لم أره قطّ؛
فأتيته به فأخذ الرضا (عليه السلام) بعد ما صلّى عليه فوضعه في التابوت، و صفّ قدميه و صلّى ركعتين لم يفرغ منها حتّى علا التابوت، و انشقّ السقف فخرج منه التابوت و مضى؛ فقلت له:
يا ابن رسول اللّه! الساعة يجيئنا المأمون و يطالبني بالرضا (عليه السلام)، فما أصنع [٣]؟
فقال لي: اسكت، فإنّه سيعود يا أبا الصلت، ما من نبيّ يموت بالمشرق و يموت وصيّه بالمغرب إلّا جمع اللّه بين أرواحهما و أجسادهما.
[١]- سارّه: كلّمه بسرّ، كلّمه في اذنه.
[٢]- فقال لي: «ايته إلى ما آمرك» العيون.
[٣]- «يطالبنا فما نصنع» العيون.