مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٥٥٥ - الأخبار الأصحاب
٦- طلب المتوكّل له في حديث موهون منقول عن ابن ياسر المجهول
عزيزي القارئ نورد هذا الحديث على سقمه و علّاته لتقف على أمثال هذه التخرّصات و الافتراءات الّتي ابتلي بها تراثنا الإسلامي الخالد للانتقاص من ذرّية رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و الطعن عليهم، و لتدرك عمق المكر و التحايل الّذي كان يفتعله الخلفاء مع الأئمّة (عليهم السلام) ضمن إطار عداوتهم لهم (عليهم السلام) ما وجدوا إلى ذلك سبيلا، و لكنّ الحقائق تبقى دائما و أبدا ناصعة متلألئة كالشمس لا تحجبها سحب الزيف و الكذب.
انظر تعليقتنا في الحديث الآتي.
الأخبار: الأصحاب
١- الكافي: الحسين بن الحسن الحسني [١]، قال: حدّثني أبو الطيّب المثنّى يعقوب بن ياسر [٢]، قال:
[١]- «الحسيني» ب. و يوصف أيضا بالهاشمي و العلوي، راجع معجم رجال الحديث: ٥/ ٢١٧- ٢٢١.
[٢]- أقول: إنّ أبا الطيّب يعقوب بن ياسر شخص مجهول الحال، و لم يذكر اسمه في كتب التراجم و الرجال إلّا مرّة واحدة لروايته هذا الحديث، كما أنّ هذا الحديث لم يذكر إلّا برواية هذا الشخص فحسب، و لا شاهد له في كتب الفريقين؛
و قد أغنانا عن ذلك إذ ترجم هو لنفسه قبل كلّ أحد من خلال روايته لهذا الحديث المبرز و المظهر لسبب حنقهم على الإمام (عليه السلام) و التفافهم على الحقيقة بانواع الحيلة و التمويه و الافتراء، و كيف توخّوا لإنجاح هدفهم المشؤوم أخبث الطرق، فتشبّثوا بذكر بعض فضائلهم و معاجزهم (عليهم السلام) بما يموّه على السامع الخبر و يوجب التصديق بالرواية؛ و أمّا ذكر الكليني لهذا الخبر، و كذا من تبعه كالمفيد و غيره فلعلّه كان نشرا لهذه الفضائل و المعجزات لأنها جاءت على لسان الأعداء المشحونة قلوبهم بالغيض و الحسد.
فالتراث يخلو من رواية لأبي الطيّب هذا، سوى الخبث الّذي مرّ ذكره و الّذي يأباه كلّ طيّب، فكفاه أنّه مجهول فريد الرواية، و حسبه هذه الفرية البيّنة.