مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ١٧ - الهادي (عليه السلام)
قال: إنّ مارية [١] لمّا اهديت إلى جدّي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، اهديت مع جوار له قسّمهنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) على أصحابه، و ظنّ بمارية من دونهنّ، و كان معها خادم يقال له: «جريح» يؤدّبها بآداب الملوك، و أسلمت على يد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و أسلم جريح معها، و حسن إيمانهما و إسلامهما، فملكت مارية قلب رسول اللّه فحسدها بعض أزواج رسول اللّه.
[١]- و في قصة الإمام محمّد بن عليّ الجواد (عليه السلام) هذه شبه بعيسى بن مريم (عليه السلام)، و قد أشرنا إلى تكلّم عيسى في المهد صبيّا، و ما تكلّم به عجبا، و ذكرنا المقارنة بينه و بين ما نطق به الإمام الجواد (عليه السلام)، و أيضا شبهه بإبراهيم ابن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، و ما أعظم المصيبة و الرزيّة بتكرار الفرية على الساحة النبويّة، المسبوقة بالفرية على أمّ عيسى (عليه السلام)، حقّا ما قاله تعالى:
يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ بِأَفْواهِهِمْ وَ يَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَ لَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ التوبة: ٣٢.
و لم يذكر الإمام أبو محمّد الحسن العسكري (عليه السلام) قصّة «مارية» القبطيّة عن طريق الصدفة أو على سبيل المثال، و إنّما ذكرها لأنّ أمّ الجواد (عليه السلام)- كما سيأتي في أحوال امّه- هي من أهل بيت مارية القبطيّة.
حقّا إنّها لمصيبة كبرى و رزيّة عظمى، فبالأمس شكّك أصحاب العقول الساهية و القلوب الواهية بإبراهيم ابن خاتم الأنبياء (صلّى اللّه عليه و آله)، عادوا اليوم ليشكّكوا بفنن الدوحة النبويّة المباركة، فانبرى والده الرضا (عليه السلام) بحزم شديد و عزيمة راسخة، حامدا للّه، متأسّيا برسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، قائلا: «الحمد للّه الذي جعل فيّ و في ابني محمّد اسوة برسول اللّه و ابنه إبراهيم»، و كان ابنه (صلوات اللّه عليهما) قد سبقه في ذكر هذا المعنى في آخر خطبته، فقال:
«و اصبر كما صبر اولوا العزم من الرسل».
و بعد هذا و ذاك، فأين هذا الافتراء الفارغ من قوله (صلّى اللّه عليه و آله) في الإمام الجواد و امّه: «بأبي ابن خيرة الإماء النوبيّة الطيّبة، يكون من ولده الطريد الشريد، الموتور بأبيه و جدّه، صاحب الغيبة»، و من الأحاديث القدسيّة و النبويّة الشريفة، و ما تواتر عن الأئمة (عليهم السلام) في أنّ الأئمة (عليهم السلام) اثنا عشر إماما، و التاسع منهم هو الإمام الجواد (عليه السلام).
عجبا ثم عجبا! أ لم يحدّثنا التاريخ بأنّ النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) قد فدى الحسين (عليه السلام) بابنه إبراهيم لعلمه بأنّ الأئمة المعصومين من ولده (عليهم السلام) و آخرهم خاتم أوصياء رسول اللّه الذي أرسله بالهدى و دين الحقّ ليظهره ((صلّى اللّه عليه و آله)، به (عليه السلام)) على الدين كلّه.