مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٥٥٧ - الأخبار الأصحاب
ثمّ كيف ينسجم هذا مع قولهم «نموّه به على الناس»؟
زد على ذلك أنّه لم يعهد انتشار الخمور و الملاهي في مدينة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) ناهيك عن هذا الطعن في السيّد موسى أنّه لم يرد إلّا في هذه الرواية اليتيمة!
و قوله «فسلّم عليه- أي الإمام (عليه السلام)- و وفّاه حقّه» يدلّل على منزلة السيّد موسى و تبرئته من شرب الخمر؛ فقد روى الصدوق في الخصال: ٢/ ٤٨٤ ح ٥٧ بإسناده إلى جعفر بن محمّد، عن أبيه (عليهما السلام) قال: لا تسلّموا على اليهود و النصارى، و لا على المجوس، و لا على عبدة الأوثان، و لا على شرّاب الخمر، و لا ... الخبر.
و في الحقيقة إنّا لا ننكر إمكانيّة وجود ولد غير صالح لنبيّ أو إمام معصوم كابن نوح المذكور في القرآن الكريم، فإنّه تعالى يخرج الخبيث من الطيّب و الطيّب من الخبيث، إلّا أنّ المذكور هنا هو خبر واحد لا يسنده دليل، و لا تعضده حجّة، بل هو ضعيف تافه محكوم بقوله تعالى: إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلى ما فَعَلْتُمْ نادِمِينَ الحجرات: ٦.
و حسبه أنّ المتوكل سيّده، و لا خبر يمتدحه أو يعضده.
و مجمل القول أنّ هذا الخبر مطعون، يتضمّن نبأ من كيد الفاسقين، فعلى الجميع أن يقفوا على حقيقته و يتبيّنوا منشأ لئلّا يصيبوا قوما بجهالة فيصبحوا على ما يفعلون نادمين.
فهذا يعقوب بن ياسر؟
و أمّا أبوه، فالموجود في كتب التاريخ و التراجم من كتب الفريقين هو: ياسر، ياسر خادم الرضا (عليه السلام)، ياسر القمّي، مولى اليسع الأشعري، مولى حمزة بن اليسع.
و قد قال في تنقيح المقال: ٣/ ٧٠٣ نقلا عن البعض: و أمّا خدمته له- أي الإمام الرضا (عليه السلام)- فالظاهر أنّها كانت بأمر المأمون، و يظهر من خبرين رواهما في العيون، و ثالث في مهج الدعوات [ص ٣٦] أنّه من خدّام المأمون، و كان يتولّى أمر أبي الحسن، انتهى.
و قد ورد اسم ياسر أيضا مع المأمون في قصّة الإمام الجواد (عليه السلام) و حرزه المعروف كما تقدّم ص ٢٣٩.
و على كلّ فلا ندري من يعقوب؟
و من هو ياسر أبوه؟
فحسبهما أنهّما مجهولان عند الفريقين على مدى اثني عشر قرنا!