مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٣٤٧ - ١- باب احتجاجاته و مناظراته (عليه السلام) مع يحيى بن أكثم
فقال له يحيى بن أكثم: و اللّه ما أهتدي إلى جواب هذا السؤال، و لا أعرف الوجه فيه، فإن رأيت أن تفيدناه.
فقال أبو جعفر (عليه السلام): هذه أمة لرجل من الناس، نظر إليها أجنبي في أوّل النهار، فكان نظره إليها حراما عليه.
فلمّا ارتفع النهار ابتاعها من مولاها، فحلّت له.
فلمّا كان عند الظهر أعتقها، فحرمت عليه.
فلمّا كان وقت العصر تزوّجها، فحلّت له.
فلمّا كان وقت المغرب ظاهر منها، فحرمت عليه.
فلمّا كان وقت العشاء الآخرة كفّر عن الظهار، فحلّت له، فلمّا كان في نصف الليل طلّقها واحدة، فحرمت عليه، فلمّا كان عند الفجر راجعها، فحلّت له.
قال: فأقبل المأمون على من حضره من أهل بيته، فقال لهم:
هل فيكم أحد يجيب عن المسألة بمثل هذا الجواب، أو يعرف القول فيما تقدّم من السؤال؟
قالوا: لا و اللّه، إنّ أمير المؤمنين أعلم بما رأى.
فقال لهم: ويحكم! إنّ أهل هذا البيت خصّوا من الخلق بما ترون من الفضل، و إنّ صغر السنّ فيهم لا يمنعهم من الكمال؛
اما علمتم أنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) افتتح دعوته بدعاء أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) و هو ابن عشر سنين، و قبل منه الإسلام و حكم له به، و لم يدع أحدا في سنّه غيره، و بايع الحسن و الحسين (عليهما السلام) و هما ابنا دون ستّ سنين، و لم يبايع صبيّا غيرهما، أ فلا تعلمون الآن ما اختصّ اللّه به هؤلاء القوم، و أنّهم ذريّة طيّبة بعضها من بعض يجري لآخرهم ما يجري لأوّلهم.
قالوا: صدقت يا أمير المؤمنين. ثمّ نهض القوم.
فلمّا كان من الغد حضر الناس و حضر أبو جعفر (عليه السلام)، و صار القوّاد و الحجّاب و الخاصّة و العامّة لتهنئة المأمون و أبي جعفر (عليه السلام)، فاخرجت ثلاثة أطباق من الفضّة