مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٥٢٤ - الأقوال
٣- باب ما قاله المأمون لبني العباس بحقّه (عليه السلام) لمّا عزم تزويجه ابنته
الأقوال
١- الاحتجاج: عن الريّان بن شبيب قال: لمّا أراد المأمون أن يزوّج ابنته أمّ الفضل أبا جعفر محمّد بن عليّ (عليهما السلام) و خافوا أن ينتهي الأمر معه إلى ما انتهى مع الرضا (عليه السلام) فخاضوا في ذلك، و اجتمع منهم أهل بيته الأدنون منه، فقالوا ...
فقال لهم المأمون: ... و أمّا أبو جعفر محمّد بن عليّ، فقد اخترته لتبريزه على كافّة أهل الفضل في العلم و الفضل مع صغر سنّه، و الاعجوبة فيه بذلك، و أنا أرجو أن يظهر للناس ما قد عرفته منه، فيعلمون أنّ الرأي ما رأيت فيه.
فقالوا له: إنّ هذا الفتى و إن راقك منه هديه، فإنّه صبيّ لا معرفة له و لا فقه، فأمهله ليتأدّب، ثمّ اصنع ما تراه بعد ذلك.
فقال لهم: ويحكم! إنّي أعرف بهذا الفتى منكم، و إنّ أهل هذا البيت علمهم من اللّه تعالى و موادّه و إلهامه، لم يزل آباؤه أغنياء في علم الدين و الأدب عن الرعايا الناقصة عن حدّ الكمال، فإن شئتم، فامتحنوا أبا جعفر بما يتبيّن لكم به ما وصفت لكم من حاله ... الخبر. [١]
[١]- تقدّم مثله بتمامه و تخريجاته في أبواب احتجاجاته (عليه السلام) ص ٣٤٢ ح ١ عن الإرشاد.
أقول: لا يعني على ما تقدّم في البابين المتقدّمين أنّ الإمام (عليه السلام) كان يعيش في حالة من الهدوء و الصفاء، و أنّ المأمون كان صادقا في ذاته و أعماقه معه (عليه السلام)، بل إنّ العكس هو الصحيح، فالمأمون قبل هذا كان قد أكرم الإمام الرضا (عليه السلام) و زوّجه ابنته، و جعله وليّا للعهد بالإكراه، و لكنه مع ذلك كان ماكرا يتربّص به الدوائر، و يدبّر له المكائد حتى اغتاله بالسمّ؛
ثمّ لعب نفس الدور مع ولده الإمام الجواد (عليه السلام).
و سيأتي تباعا ما يدلّل على ضجر الإمام و تذمّره من المأمون، و ما دبّر الأخير من المكائد و الدسائس له (عليه السلام). راجع كلمتنا في مقدمة هذا الكتاب.