مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٣٤٤ - ١- باب احتجاجاته و مناظراته (عليه السلام) مع يحيى بن أكثم
و خرج أبو جعفر (عليه السلام) و هو يومئذ ابن تسع سنين و أشهر، فجلس بين المسورتين، و جلس يحيى بن أكثم بين يديه، و قام الناس في مراتبهم، و المأمون جالس في دست متّصل بدست أبي جعفر (عليه السلام)؛
فقال يحيى بن أكثم للمأمون: أ تأذن لي يا أمير المؤمنين أن أسأل أبا جعفر؟
فقال له المأمون: استأذنه في ذلك. أقبل عليه يحيى بن أكثم، فقال:
أ تأذن لي جعلت فداك في مسألة؟ قال له أبو جعفر (عليه السلام): سل إن شئت.
قال يحيى: ما تقول جعلني اللّه فداك في محرم قتل صيدا؟
فقال له أبو جعفر (عليه السلام): قتله في حلّ أو حرم؟ عالما كان المحرم أم جاهلا؟
قتله عمدا أو خطأ؟ حرّا كان المحرم أم عبدا؟ صغيرا كان أم كبيرا؟
مبتدئا بالقتل أم معيدا؟ من ذوات الطير كان الصيد أم من غيرها؟
من صغار الصيد كان أم من كباره؟ مصرّا على ما فعل أو نادما؟ في الليل كان قتله للصيد أم نهارا؟ محرما كان بالعمرة إذ قتله أو بالحجّ كان محرما؟
فتحيّر يحيى بن أكثم و بان في وجهه العجز و الانقطاع، و لجلج [١] حتّى عرف جماعة أهل المجلس أمره.
فقال المأمون: الحمد للّه على هذه النعمة و التوفيق لي في الرأي.
ثمّ نظر إلى أهل بيته و قال لهم: أ عرفتم الآن ما كنتم تنكرونه؟
ثمّ أقبل على أبي جعفر، فقال له: أ تخطب يا أبا جعفر؟
قال: نعم يا أمير المؤمنين.
فقال له المأمون: اخطب جعلت فداك لنفسك فقد رضيتك لنفسي، و أنا مزوّجك أمّ الفضل ابنتي، و إن رغم [٢] قوم لذلك.
فقال أبو جعفر (عليه السلام): الحمد للّه إقرارا بنعمته، و لا إله إلّا اللّه إخلاصا
[١]- لجلج فلان: تردّد في الكلام و لم يبن.
[٢]- رغم: ذلّ عن كره.