مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٤٩٢ - الجواد، عن آبائه، عن رسول اللّه (صلوات اللّه عليهم)
قال: ما [١] لم تصطبحوا، أو [٢] تغتبقوا، أو تحتفئوا [٣] بقلا فشأنكم بها.
قال عبد العظيم: فقلت له:
يا ابن رسول الله، ما معنى قوله عزّ و جلّ: فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ وَ لا عادٍ* [٤]؟
[١]- قال المجلسي (ره): «ما» للمدّة أي يحلّ لكم مدّة عدم اصطباحكم.
[٢]- و قال أيضا: في بعض نسخ الفقيه بالواو في الموضعين.
[٣]- «تحتفوا» التهذيب. قال المجلسي: و في بعض نسخ التهذيب «تحتقبوا» و قال: هذا الخبر روته العامة أيضا، عن أبي واقد، عن النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) و اختلفوا في تفسيره.
قال في القاموس: احتقبه: ادّخره.
قال في النهاية: ٣/ ٥: منه الحديث: أنّه سئل (عليه السلام) متى تحلّ لنا الميتة؟ فقال: ما لم تصطبحوا أو تغتبقوا أو تحتفوا بها بقلا. الاصطباح هاهنا: أكل الصبوح، و هو الغداء. و الغبوق:
العشاء. و أصلهما في الشرب، ثمّ استعملا في الأكل، أي ليس لكم أن تجمعوهما من الميتة.
قال الأزهري: قد انكر هذا على أبي عبيد، و فسّر أنّه أراد إذا لم تجدوا لبينة تصطبحونها أو شرابا تغتبقونه، و لم تجدوا بعد عدمكم الصبوح و الغبوق بقلة تأكلونها حلّت لكم الميتة. قال: و هذا هو الصحيح. و قال في ج: ١/ ٤١١: و فيه: قيل له: متى تحلّ لنا الميتة؟ ... أو تحتفئوا بها بقلا.
قال أبو سعيد الضرير: صوابه «ما لم تحتفوا بها» بغير همز، من أحفى الشّعر، و من قال:
تحتفئوا مهموزا هو من الحفإ، و هو البردي فباطل، لأنّ البردي ليس من البقول.
و قال أبو عبيد: هو من الحفإ مهموز مقصور، و هو أصل البرديّ الأبيض الرطب منه، و قد يؤكل؛ يقول: ما لم تقتلعوا هذا بعينه فتأكلوه، و يروى «ما لم تحتفّوا» بتشديد الفاء من احتففت الشيء إذا أخذته كلّه كما تحفّ المرأة وجهها من الشعر، و يروى «ما لم تجتفئوا» بالجيم.
و قال أيضا في ص ٢٧٧ من الجزء المذكور: و منه الحديث ... ما لم تجتفئوا بقلا، أي تقتلعوه و ترموا به، من جفأت القدر إذا رمت بما يجتمع على رأسها من الوسخ و الزبد.
و قال في ج: ٢/ ٥٦: و فيه:
أو تختفوا بقلا، أي تظهرونه. يقال: اختفيت الشيء إذا أظهرته، و أخفيته إذا سترته.
[٤]- البقرة: ١٧٣، و الأنعام: ١٤٥، و النحل: ١١٥.
تقدّمت الإشارة للحديث في باب ما ورد عنه (عليه السلام) في السور المذكور ص ١٦٦، و ص ١٧٢، و ص ١٧٥. و زاد عليها في الفقيه بين معقوفتين «فلا اثم عليه» و هي في سورة البقرة فقط.