مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٢٠٦ - الجواد، عن آبائه، عن أمير المؤمنين (عليهم السلام)
وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ- إلى قوله- فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ [١]؛
يقول: أستخلفكم لعلمي و ديني و عبادتي بعد نبيّكم كما استخلف وصاة آدم من بعده حتّى يبعث النبيّ الّذي يليه.
يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً يقول: يعبدونني بإيمان لا نبيّ بعد محمّد (صلّى اللّه عليه و آله) فمن قال غير ذلك فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ فقد مكّن ولاة الأمر بعد محمّد بالعلم، و نحن هم، فاسألونا فإن صدقناكم فأقرّوا، و ما أنتم بفاعلين؛
أمّا علمنا فظاهر، و أمّا إبّان أجلنا الّذي يظهر فيه الدين منّا حتّى لا يكون بين الناس اختلاف فإنّ له أجلا من ممرّ الليالي و الأيّام، إذا أتى ظهر، و كان الأمر واحدا؛
و أيم اللّه لقد قضي الأمر أن لا يكون بين المؤمنين اختلاف، و لذلك جعلهم شهداء على الناس ليشهد محمّد (صلّى اللّه عليه و آله) علينا، و لنشهد على شيعتنا، و لتشهد شيعتنا على الناس، أبى اللّه عزّ و جلّ أن يكون في حكمه اختلاف، أو بين أهل علمه تناقض.
ثمّ قال أبو جعفر (عليه السلام): فضل إيمان المؤمن بحمله إِنَّا أَنْزَلْناهُ و بتفسيرها على من ليس مثله في الإيمان بها، كفضل الإنسان على البهائم، و إنّ اللّه عزّ و جلّ ليدفع بالمؤمنين بها عن الجاحدين لها في الدنيا- لكمال عذاب الآخرة لمن علم أنّه لا يتوب منهم- ما يدفع بالمجاهدين عن القاعدين، و لا أعلم أنّ في هذا الزّمان جهادا إلّا الحجّ و العمرة و الجوار.
قال: و قال رجل لأبي جعفر (عليه السلام): يا ابن رسول اللّه لا تغضب عليّ.
قال: لما ذا؟ قال: لما اريد أن أسألك عنه.
قال: قل. قال: و لا تغضب؟ قال: و لا أغضب.
قال: أ رأيت قولك في ليلة القدر و تنزّل الملائكة و الرّوح فيها إلى الأوصياء، يأتونهم بأمر لم يكن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) قد علمه؟
[١]- النور: ٥٥. تقدّمت الاشارة إليها ص ١٧٦.