شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ٤٥ - السادس السجود
ما ذكرناه في الركوع.
نعم قد يقصد بسجدته كونه لزيد، فنفس هذا القصد يجعلها خضوعا له، و بهذا المعنى جعل السجدة للّٰه تعالى، الملازم لحرمتها لغيره، بلا نظر إلى قصد ترتب شيء على مثلها.
بل اللام في المقام لما كان لأم الصلة لا الغاية فلا تقتضي المحبوبية له، و بهذه المعنى يتصور حرمة العبادات ذاتا، بمعنى حرمة ما هو من وظائف العبودية، لا حرمة ما يقع بوجه قربى، إذ مثل هذا الوجه لا ينفك عن محبوبية العمل لدى المولى، فلا يناسب حرمته، فدائرة العبادة التي هي عبارة عن إتيان ما هو من وظائف العبودية أوسع من القربات الإلهية، كما لا يخفى.
و بالجملة ما هو حرام كون سجدته لغير اللّٰه بنحو الصلة و لو لم يقصد بها الخضوع، لإمكان دعوى أنّ نفس هذه الصلة تجعل سجوده خضوعا له بذاته.
و يقصد بسجوده خضوعا له، بحيث يكون ظرف الصلة خضوعه لا سجوده، فيكون مشمول دليل الحرمة أيضا بالفحوى.
و لو لم يقصد بسجوده خضوعا، و لا كونها لأحد، بل يأتي بهذه الهيئة لغرض آخر، فلا يكاد يكون مشمول دليل الحرمة، لانصرافه إلى كونها على وجه يعد خضوعا لغيره تعالى.
و نظيره أيضا ما لو أتى به لا بقصد خضوع زيد بهذه السجدة، بل بما يقارنها من تقبيل عتبة، فإن هذا أيضا غير مشمول لدليل الحرمة.
بل و لو فرض اعتبار وضع موضع من الوجه على الأرض أو بما بحكمه، و لا يكفي في مسمّاه مجرد الاتصال و لو بنحو التقبيل، فأمر الجواز أوضح، فإشكال بعض الوسواسيين في تقبيل الأعتاب المطهّرة، المورث لإحداث هيئة الساجد إنما نشأ عن الخلط في الجهات.