شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ٤١٦ - (الأولى الشاة المأخوذة في الزكاة) فريضة أو بدلًا (أقلها الجذع من الضأن و الثني من المعز)
و بما ذكر في الغنم.
و يدل على المشهور ما في النص من النهي عن أخذ المراضع، و الأمر بأخذ الجذع و الثنية [١]، و في مرسل عوالي اللئالي، من أمره ٧ عامله أن يأخذ الجذع من الضأن و الثني من المعز [٢].
و هذه المرسلة شارحة لإجمال السابقة من تلك الجهة، و ضعفها منجبر بالعمل.
و إطلاقهما يشمل البقر و الإبل، و الفريضة و البدل. و توهم الانصراف إلى الإبل، بزعم أكثريتها في أموال العرب حينذاك، مدفوع جداً، و حينئذٍ ترفع اليد بذلك عن إطلاق الشاة فيهما.
كما لا مجال لتوهم أنّ السخال غير محسوبة من النصاب إلّا بعد الاستغناء عن الأمهات، و معلوم انّ الفريضة جزء من النصاب، فلا بد أن يكون في الغنم جذع و ثني، بخلافه في الإبل، فيؤخذ بإطلاق الشاة طرحاً للنصين بضعفهما. إذ هو مدفوع أيضاً بمنع عدم الاحتساب في النصاب إلّا بعد الاستغناء، بل تحسب من حين نتاجها، كما هو صريح النص.
و يمنع اقتضاء جزئيته للنصاب ذلك، بل الظاهر- بقرينة وحدة السياق بين أصناف الزكاة- كون الشاة في الغنم كالشاة في الإبل، لا من قبيل دخول الآحاد في العشرات، و منع طرح النصين بضعف السند، بعد انجبار هما بالعمل. و عليه فإطلاق النصين محكم، فلا مجال للمصير إلى سائر الأقوال، على ما عرفت من وجوهها، كما لا يخفى.
[١] سنن أبي داود ٢: ١٣٨، سنن النسائي ٥: ٣٠.
[٢] انظر: جواهر الكلام ١٥: ١٣٠.