شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ٣١ - فرع هل تجب القراءة عن حفظ،
التعليل المزبور.
هذا، و لكن الإنصاف انّ ما ذكرنا من المعنى لا يساعد ظواهر كلماتهم، من جهة إطلاق الكلمات في عدم جواز قراءة سور العزائم، و كأنهم فهموا من الأول كون هذا البيان، الوارد بصورة التعليل، حكمة لجعل مانعية السور المزبورة، أو عدم جزئيتها، على اشكال في مثل هذه النواهي، في كونها إرشادا إلى المانعية، أو لدفع توهم الجزئية.
و يؤيده أيضا ما في بعض نصوص أخر من النهي عنها في المكتوبة و الأمر بها في النافلة [١]، بلا اشتمال على علة، إذ ظاهره المانعية أو عدم الجزئية، التي لازمة عدم صلاحيتها للوفاء بالمصلحة واقعا، سواء علم بحكمها أم جهل، بل لو صدرت نسيانا ثم تذكّر بها قبل الركوع، يلزمه إتيان سورة أخرى، لو لا وجوب قطعها بفورية السجدة، كما أنه على المانعية تبطل.
و على أي حال، لا وجه لتأخير السجدة مع فوريتها و لو عند تذكّر حكمها، إذ لا قصور في دلالة العلّة المزبورة على الفورية و لو قلنا بأنها حكمة، لعدم الجزئية أو المانعية، بل في بعض الأخبار نفي البأس به و يسجد إذا ذكرها [٢]، و إطلاقه يشمل حال التذكر في الصلاة أيضا.
و ظاهره عدم مانعية هذه السجدة و لا هذه السورة لصلاته، لأن الظاهر من نفي البأس في كلام الإمام انصرافه الى ما هو المركوز في ذهن السائل من البأس تكليفا أو وضعا، و لا يمكن أن يكون المركوز في ذهن السائل هنا جهة تكليفه كي يساعد مع ما ذكرنا سابقا.
كيف و لا يناسب هذا مع أمره بالسجدة متى ذكر، إذ هو عين المحذور،
[١] وسائل الشيعة ٤: ٧٣٦ باب ٤ من أبواب القراءة حديث ١.
[٢] وسائل الشيعة ٤: ٧٧٨ باب ٣٩ من أبواب القراءة.