شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ١٨٧ - السادسة إذا دخل وقت الفريضة و عليه فائتة تخيّر بينهما)
الفائتة، تكليفاً أو وضعاً، من دون فرق بين الوقت الاختياري و الاضطراري، و لا الفائتة الواحدة، أو أزيد، و لا فائتة يومه أو غيره، و لا بين ما فاته عمداً أو سهواً.
خلافاً لكثير من القدماء، حيث ذهبوا إلى وجوب تقديم الفائتة على الحاضرة مطلقاً.
و في المقام تفصيلات بين الوجوه التي أشرنا إليها في شرح إطلاق المصنف.
و عمدة نظر القائلين بالوجوب مطلقاً أمران:
أحدهما: ما اشتمل على قوله: «يقضيها إذا ذكرها»، أو «حين ذكرها»، أو «حين يذكر» [١]، و أمثال هذه التعبيرات.
و ربما يورد عليها بأن القيد المزبور إن كان راجعاً إلى المادة، فيلزم كون المادة موقتاً بالحين المزبور، و هو خلاف مرام القائلين بوجوب التقديم، إذ عمدة نظرهم إما الى فورية القضاء، أو ترتب الحاضرة على الفائتة، و شيء من ذلك لا يناسب التوقيت المزبور، فبقيد المادة يخرج الظاهر عن مورد العمل.
و إن كان راجعاً إلى الهيئة، فيلزم كون الطلب في زمان التذكر، و ذلك لا يقتضي لا بدية وقوع العمل زمان التذكر، بل إطلاق المادة يقتضي جواز التراخي جزماً.
هذا، مع انّ الظاهر من هذه الأخبار كونها في سياق خبر آخر صريح في أنّ الغرض من التوقيت المزبور دفع توهم الكراهة المرتكزة في الأذهان، و ذلك مثل ما في رواية حماد من قوله: سألت أبا عبد اللّٰه عن رجل فاته شيء من الصلاة، و ذكرها عند طلوع الشمس أو عند غروبها، قال: «فليصل حين يذكر» [٢]، و عليه فلا يتم ما ذكر دليلًا على مدعاه.
[١] وسائل الشيعة ٥: ٣٤٨ باب ١ من أبواب قضاء الفوائت.
[٢] وسائل الشيعة ٣: ١٧٤ باب ٣٩ من أبواب المواقيت حديث ٢.