شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ١٧١ - (الرابعة سجدتا السهو بعد الصلاة)
و أضعف من ذلك التشبث بأهمية القضاء، إذ لا طريق لنا إلى ذلك، خصوصاً مع قيام النص على خلافه.
و من هنا نقول بعدم وجه لتقديم الأسبق سبباً على غيره؛ لعدم الدليل- بعد وحدة حقيقة السجدتين- على قصد تعيين كل واحد بسببه، ففي جميع ذلك تجري البراءة عقلها و نقلها، كالبراءة عن وجوب تقديم صلاة الاحتياط عليه لو لا دلالة النص- في وجوب السجدة على من تكلّم بين الصلاتين سهواً- على مبطلية التكلم بينهما عمداً، إذ حينئذٍ لا محيص عن تقديم الاحتياط عليهما؛ لاشتمالهما على السلام، الذي هو كلام الآدميين.
و في استفادة الإضرار بتخلل سائر القواطع بين الصلاتين وجه؛ لاستفادة العرف ذلك من مبطلية التكلم.
و عليه يجري في الاحتياط حكم الجزئية، و إن لم يكن كذلك حقيقة، بقرينة اشتمالها على التحليل و التحريم مستقلًا.
و لعله إلى ذلك أيضاً نظر جمع من الأعاظم في إجرائهم أحكام الجزء عليه.
نعم قد يقع الإشكال في استفادة مبطلية التكلم عمداً، من الحكم باستلزامه السجدة سهواً، إذ من الممكن كونه جبراً لمفسدته النفسية، فتحرم نفسياً، لا بمناط المانعية. و لازمة حينئذٍ عدم التعدّي منه الى غيره؛ لعدم مساعدة العرف على التعدّي في هذا المقام.
و لكن الإنصاف يقتضي المصير إلى أن ما يوجب وجوده سهواً سجدتيه، بحسب الارتكاز في باب الصلاة يوجب إبطاله لها عمداً، لو لا دعوى اختصاص الارتكاز المزبور، بما وقع في الصلاة، لا في خلال الصلاتين.
و للنفس بعد دغدغة في ذلك، و الاحتياط- بترك المبطلات بينهما- لا يترك جداً.