شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ٤٧٠
الأصل هي البراءة عن الوجوب بعد الجزم بثبوت حق فيه، المقتضي لرجحان اقدامه على الإخراج، لو لا كونهما من المتباينين غير المعلوم فيهما نحو تعلّق الوجوب، إلّا أن يتخلّص عنه بالقيمة، بعد الجزم بولاية المالك على دفع القيمة.
لكن الانصاف منع مقاومة ظهور «لا ثنيا» في قبال الإطلاقين في الدلالة على أصل الاقتضاء، فتدبّر.
ثم انّ الدين إن كان بمقدار المال الخارجي، لا يمنع من تعلق الزكاة بالعين. و حينئذٍ فإنّ الزكاة إن كانت واجبة فلا شبهة في خروج مقدارها عن موضوع وجوب وفاء الدين من المال، بناءً على المختار من تعلّق الزكاة بالعين.
و أما إن كانت مستحبة، ففي اقتضاء خروجها عن موضوع الوفاء إشكال، إذ يكفي لتعلق الوجوب به كون المال تحت سلطنته في أداء الدين منه.
و المفروض ان الزكاة المستحبة لا تخرج المال عن حيطته، و إن قلنا بتعلقها بالعين، و حينئذٍ فيجب أداء الدين مع المطالبة. نعم مع عدم المطالبة، له إخراج الزكاة، فلا يبقى بعدئذٍ موضوع الوجوب ان طالب بعد الإخراج المذكور.
هذا كله على فرض تعلّق الزكاة مطلقاً بالعين، و أما إن قلنا بتعلقها- حتى الواجبة- بالذمة، فمع عدم مطالبة الديان، تقدّم الزكاة بمطالبة الساعي، أو قلنا بعدم جواز التأخير مع وجود المستحق، و إلّا فيتخيّر، كما هو الشأن عند مطالبتهما؛ لعدم وجه للترجيح، إلّا دعوى ترجيح حقوق الناس محضاً على مثل هذا الحق الذي فيه شائبة إضافته إلى اللّٰه تعالى، و لا أقل من احتمالها، فينتهي الأمر حينئذٍ إلى التعيين و التخيير، و قاعدة الاشتغال تقتضي الأول، كما لا يخفى.