شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ٤٤٩ - أحدهما (النصاب، و هو في كل واحد منها خمسة أوسق)
(فيجب العشر إن سقي سيحاً أو بعلًا أو عذياً، و إن سقي بالغرب و الدوالي و النواضح ففيه نصف العشر، ثم كل ما زاد بالحساب. و إن قل) بلا إشكال في صدق الكليتين عند صدق العناوين بقول مطلق.
و الأصل فيه ما في صحيح زرارة: «ما كان يعالج بالرشاء و الدوالي و النضح ففيه نصف العشر، و إن كان يسقى من غير علاج، بنهر أو عين أو بعل أو سماء، ففيه العشر كاملًا» [١]، المعلوم كون تمام المدار على السقي بعلاج أو غير علاج، بلا خصوصية في الأمور المذكورة في الطرفين.
و ظاهره كون تحصيل سقيه بلا علاج، فلا ينافي تهيئة مقدماته بمؤنة كثيرة، من حفر قناة أو نهر و نحو ذلك.
و لو بنى حوضاً كبيراً تجتمع فيه المياه من مطر أو غيره شيئاً فشيئاً، فهو من السقي سيحاً. و لو جمع فيه المياه بالدوالي و أمثالها من الآلات، فسقاه بها في مدة مديدة، فهو من السقي بعلاج إذ المدار على كون وجود أصل الماء المسقى به بعلاج أو بغيره كما لا يخفى.
نعم ربما يعد تهيئة مقدمات السيح المزبور مئونة، فلا بد أن تستثنى من خصوص السنة التي صرف فيها تلك المؤن، أو تحتسب على السنوات الآتية أيضاً بمقدار يتعلق بالصرف عليها، على الكلام الآتي في المئونة إن شاء اللّٰه.
و مقتضى إطلاق النص المزبور، وجوب ما وجب بعد بلوغ النصاب، بالغاً ما بلغ، قليلًا أو كثيراً، كما أشار إليه المصنف بقوله (كلما زاد ..).
و لا إشكال في هذا المقدار، و إنما الكلام في أنّ وجوب العشر أو نصفه هل يثبت (بعد إخراج المؤن كلها من بذر و غيره)، سواء كانت المؤن بعد
[١] وسائل الشيعة ٦: ١٢٥ باب ٤ من أبواب زكاة الغلات حديث ٥.