شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ٤٤٥ - (و نصاب الذهب عشرون ديناراً، ففيه نصف دينار)
مع الشك في مقدار نصابه. و حكى الفتوى على وفقها عن الأكثر، مع نسبة بعض الأعاظم القول بالبراءة- في أصل الشك في بلوغ النصاب رأساً- أيضاً الى الشهرة، و لعله من جهة كون الاحتياط في مثل هذه الشبهة- الراجعة في الفرض الأول إلى الأقل و الأكثر الاستقلالي، فضلًا عن الأخير- على خلاف القاعدة، فيقتصر على مورد النص.
و ذلك أيضاً لو كان المراد من علمه بما تجب فيه الزكاة- في الرواية- ما تجب فيه فعلًا، و إلّا فلو أريد علمه بسنخ ما تجب فيه الزكاة، و لو بشرائطها المشكوكة فعلًا، فتشمل الرواية الفرض الأخير أيضاً. و لا بد حينئذٍ من استبراء الوجوب فيه، مع أنه من التعبّد عدم التعدّي عن موردها إلى الصورة الأخيرة، بعد اشتراكهما في كون كلتيهما بدوية.
و حينئذٍ إن تم ما أفيد من التفكيك في كلماتهم بين الفرضين، فلا بد أن يجعل فهمهم قرينة على عدم التعدّي، و الاقتصار في الاحتياط على خصوص فرض العلم ببلوغ النصاب في الجملة.
و حينئذٍ فالتعدّي عن نصاب النقدين إلى غير هما من سائر الأجناس الزكوية أشكل، لو لا دعوى الجزم بالمناط في وجوب العلم الإجمالي ببلوغ النصاب، بلا خصوصية للنقدين في ذلك، خصوصاً مع كون الفرض متبايناً مع غيره، فإنه بعد عدم أصل موضوعي يحرز به مقتضى العلم الإجمالي، المنجز للجمع بين الوظيفتين أو الفحص لرفع الشبهة.
نعم لو اختار القيمة يرجع أمره إلى الأقل و الأكثر، كما هو الشأن لو قلنا بأنّ الفرائض مقدّرات للعين من جهة ماليتها، فإنه يرجع موضوع التكليف أيضاً إلى الأقل و الأكثر، و لكن ذلك بمقتضى القواعد، و إلّا فقضية التعدّي عن زكاة النقدين إلى غير هما يوجب الأخذ بالأكثر أو الفحص لرفع الشبهة.
و على أي حال لا مجرى للبراءة حينئذٍ أصلًا، كما لا يخفى.