شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ٣٢٢ - مقدمة
ثم أنه يشترط في وجوب القصر أيضاً عدم كون السفر معصية؛ لكونه ساعياً للظالم، أو قصد به المعصية لكونها لسعاية بلا حق على أخيه المؤمن؛ للأخبار المستفيضة، خصوصاً مثل صحيحة عمار المشتملة على السفر إلى صيد، أو في معصية اللّٰه، أو رسولًا لمن يعصي اللّٰه، أو في طلب عدو أو شحناء، أو سعاية، أو ضرر على قوم مسلمين [١].
و في أخرى: التعليل في سفر الصيد بأنه «ليس بمسير حق» [٢].
و لا يخفى ظهور استفادة حكم الصورتين من عموم العلّة، و التصريح بهما في الصحيحة.
و أما غير هما مما كان مقارناً للمعصية، لا مقدمة لها على وجه يتوصل به إليها، ففي استفادة حكمها من الروايات نظر.
نعم قد يستشكل في بعض الموضوعات من أنها سفر معصية، أم كان مقارناً معها، كالمشي في الأرض المغصوبة، أو الركوب على دابة أو سفينة مغصوبة.
و منشأ الاشكال هو: انّ حقيقة السفر غير ما هو الكون في حال الانتقال من محل إلى محل، أو نفس الانتقال المزبور؟ فعلى الأول يكون السفر بنفسه معصية دون الآخر، و المسألة غير خالية عن الاشكال، فيحتاط بالجمع، كما صنعه سيد الأساطين في حاشية النجاة.
ثم انّ ظاهر قوله في التعليل بأنّ مسيره ليس بحق، ظاهر في كون السفر مسيراً حقاً، و مرجعه حينئذٍ إلى كون الإباحة من شرائط نفس السفر لا من
[١] وسائل الشيعة ٥: ٥٠٩ باب ٨ من أبواب صلاة المسافر حديث ٣.
[٢] وسائل الشيعة ٥: ٥١١ باب ٩ من أبواب صلاة المسافر حديث ٤.