شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ٣١٩ - مقدمة
هذه الجهة مشتركة بين المقام و بين باب المعصية، و الحال انّ المشهور غير ملتزمين بالقاطعية في باب المعصية، فراجع و تدبّر.
ثم انه بعد أن اتضح لك وجه قاطعية الإقامة، لا بد أن يلتزم ببقاء المقيم على التمام، إلى أن يحدث في قصده مسافة جديدة، و لو ملفقة من أربعة ذاهباً و جائياً. فلو قصد ما دونه يتم في الطريق و المقصد و الرجوع إلى محل الإقامة، إن كان عوده إليها بالنية الأولى لا بنية جديدة، و إلّا فلو نوى في المقصد المسافة على وجه يكون في بقائها جعل المحل المزبور من جزء سفره الجديد، كان عليه القصر من حين الرجوع.
و أوضح منه ما لو قصد في رجوعه المرور من حوالي محل الإقامة، لا نفسها.
بل في النجاة في هذا الفرع الفتوى بوجوب القصر من حين الخروج عن محل الإقامة، بانياً على الاكتفاء في الثمانية بمطلق التلفيق، و انّ عدم الاكتفاء به في الخروج عن الوطن إنما هو للإجماع غير الجاري في المقام.
و لكن لا يخفى ما فيه، من أنّ نظر المجمعين في أمثال هذه الفروع إلى كونها على القواعد، و ظهور الأدلة في الأربعة الامتدادية عند التلفيق لا مطلقاً، على ما استظهرناه في صدر المبحث فراجع.
و حينئذٍ فذاك الوجه جارٍ هنا بعينه، بعد الالتزام بالقاطعية بالتقريب المتقدم.
ثم انه يعتبر في الإقامة الموجبة للتمام كونها من نية و تعيين؛ لما في النص من قوله: «ما لم تنو مقام عشرة أيام» [١]، و في آخر: «فأيقنت أنّ لك بها
[١] وسائل الشيعة ٥: ٥٢٦ باب ١٥ من أبواب صلاة المسافر حديث ٨.