شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ٢٩٩ - مقدمة
الغرض من ارادة السفر المأخوذ في الدليل أعم من ارادة التمام و الإتمام، و إلّا فيستحيل بقاء ارادة التمام بمجرد التلبس بالسفر، فالمتمشى منه بعده إرادة الإتمام لا التمام.
و حينئذٍ فطبع الإطلاق- في هذه الأدلة- يقتضي دوران الحكم مدار طبيعة قصد المسافة و لو بإتمامه، و لازمة الرجوع إلى وجوب القصر، حتى في محل الإقامة.
بل و لو لم يكن المقدار الباقي- بضم ما سار عن قصد- بمقدار المسافة، الذي لازمة احتساب زمان ترديده من سيره في المسافة.
هذا، اللهم إلّا أن يقال: إنّ الظاهر من أدلة إرادة السفر دوران الحكم مدار ارادة تمامه بطبعه بقاءً أم حدوثاً، فلا نظر فيه الى إرادة الإتمام. غاية الأمر إذا حدثت هذه الإرادة، فما دام لم يتخلل عدم فيها، يصدق عليها بقاء تلك الإرادة، و إن انقلب متعلقها من التمام إلى الإتمام.
لكن مثل هذه الإرادة المتعلقة بالإتمام محسوبة من الإرادة بالتمام، لاتحاد وجودهما، فيدخل في مضمون الرواية.
و أما لو انقطعت الإرادة و تخلل بينها عدم، فعاد إلى إرادة الإتمام مستقلًا، فلا يكاد يحسب مثل هذه من الإرادة الاولى، فلا يشمله طبيعة ارادة التمام، بل يحتاج الى عود ارادة التمام ثانياً، فيحتاج إلى قصد مسافة جديدة. و لازمة عدم اقتضاء الإطلاقات- في هذه الصورة- شيئاً، بل يحتاج إلى الرجوع الى دليل آخر، مثل رواية (منتظر الرفقة).
و بعد التشكيك في استفادة المناط السابق منها فلا بد من الاقتصار على مقدار ما تقتضيه اللفظة، و هو الذي ذكرناه، بناءً على استفادة الحكم الشخصي.
فنتيجة هذا المشرب نتيجة القول بشخصية الحكم في خصوص المقام،