شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ٢٩٢ - مقدمة
و من هذه الجهة قلنا في كتاب القضاء و الشهادات باختلاف الموارد من حيث اختصاص قيام الاستصحاب مقام الامارة، بكل مورد أخذ في لسان دليله اليقين بشيء، فشأن الاستصحاب إثباته، و كل مورد يكون المأخوذ في لسان الدليل مانعية الشك فيه، ليس شأن الاستصحاب قيامه مقامه.
و لكن الذي يسهّل الخطب في المقام فهم الأصحاب من قوله: «لم يشكوا» كونه كناية عن شرطية اليقين، نظير باب الإمامة، لا مانعية الشك، فكأنّ البابان من تلك الجهة بمساق واحد.
و عليه يمكن إرجاع التعبير في البابين إلى معنى واحد، من دخل اليقين في التقصير، و لذا لم يعتنوا باحتمال طروء الموانع المزبورة في أثناء السفر و المسافة، و التزموا بأنّ الأصل عدمها.
و بذلك ربما يفترق بين المقام و بين الشك الحاصل في كيفية إرادة المتبوع، إذ لا أصل في البين يحرز به خصوصيتها. و مجرد استصحاب عدم انقطاع سيره إلى حد المسافة، لا يجدي في إثبات متعلّق قصد متبوعه، المفروض تبعية قصده لقصد متبوعه. و مع الشك في تعلق قصد المتبوع بالمسافة لا مجال لدعوى قصد التابع له، و مثل هذه التبعية موجب لقصور قصد التابع للمسافة، و الاستصحاب المزبور غير مجدٍ في المقام.
نعم إنما يجدي في صورة الجزم بقصد المتبوع بأصل المسافة، و إنما يشك المتبوع في حصول بداء له في أثناء الطريق، فإنَّ هذه الصورة نظير صورة الشك في حصول بدائه بنفسه في أثناء الطريق مع قصده المسافة فعلًا، ففي مثل هذه الموارد نلتزم بأنّ الأصل المزبور يجدي في الحكم بوجوب التقصير.
بل و لو فرض كون التابع قاصداً للسفر برجاء الواقع، و لكن احتمل رجوع قصده تبعاً لإرادة متبوعه، و لو بالكشف عن عدم تعلقها من الأول بالسفر،