شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ٢٩١ - مقدمة
الدخيلة في السفر، بل لا بد أن يجعل مثل ذلك إما قيداً للإرادة بجعل الدخيل في السفر الإرادة الناشئة عن الجزم و عدم الشك، أو بدعوى كونه قيداً آخر في وجوب التقصير قبال الإرادة، بأن يكون موضوع القصر قصد السفر، و كونه عن جزم.
و ربما يقتضي الجمع بين مجموع الأدلة دخل كل واحد في الحكم بلا قيدية أحد هما للآخر، إذ ذلك مقتضى إطلاق دليل واحد في مقام بيان ما له الدخل في الحكم على معنى دخل انتفائه في انتفائه، لا كون وجوده تمام المناط في الوجود، كما هو الشأن في غالب ألسنة القيود، و لو بلسان الحصر في وجوده بوجوده، نظير «لا صلاة إلّا بالفاتحة» أو «الطهور»، فإن سوقها في مقام نفي الصلاة بغير هما، لا في مقام كون كل منهما تمام المناط في الصحة.
و يؤيد ذلك انّ ظاهر كلماتهم عدم ضير الشك في السفر، من جهة احتمال طروء بعض موانع السفر في أثناء الطريق، و لو من جهة وجود أصل عقلائي. أو لا أقل من الاستصحاب المثبت لليقين، بمعنى الأمر بأن يعامل مع الشك معاملة اليقين بلحاظ آثاره، التي منها وجود قيد التقصير، من نفي الشك فيه.
و لكن ذلك مبني على جعل قوله: «لم يشكوا» كناية عن دخل اليقين في السفر في قبال الإقامة القاطعة له، المعتبر فيها مجرد اليقين بها، بظاهر قوله:
«أيقنت انّ لك بها مقاماً».
و أما لو قلنا بأنّ المراد من قوله: «لم يشكوا» نفي الشك و انّ المانع من التقصير هو الشك، لا أن الشرط هو اليقين، أمكن دعوى كون مقتضى إطلاقه مانعية مطلق الشك فيه.
و حينئذٍ لا يصلح الاستصحاب لدفعه؛ لفرض أخذ الشك في موضوعه، فلا يصلح مثله لنفي طرفه.