شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ٢٨٣ - مقدمة
بلوغ المجموع من حدي الذهاب و الإياب ثمانية، في قبال احتمال كفاية الأربعة ذهاباً، و إن كان إيابه أقل من ثلاثة أو أقل.
و بعبارة أخرى: هذه الروايات في مقام تحديد المسافة بالأربعة على وجه لا يكون إيابه أقل من الأربعة أيضاً، من دون نظر فيها الى اتصال السير أو السفر أصلًا، فيكون حينئذٍ مؤيداً لأخبار الأربعة المطلقة، و شارحاً للثمانية بشرحها بأعم من الامتدادية و التلفيقية، بلا اعتبار اتصال سيرة أو سفره أصلًا.
ففي غاية البعد، إذ الظاهر من قوله: «ثمانية فراسخ مسيرة يوم» هو اتصال السير، غاية الأمر أخبار «عرفات» تقتضي رفع اليد عن ظهورها في السير الفعلي، فيبقى ظهورها في اتصال سفره، المستفاد منها بالفحوى على حاله، فيؤخذ بها. و لازمة حينئذٍ عدم قطع سفره في مثل هذه الثمانية التلفيقية بقواطع السفر.
و إلى مثل هذا البيان نظر جمع من المحققين من أعاظم أساطين العصر.
نعم ظاهر هذه الروايات: كون الأربعة الذهابية امتدادية، فلا يجدي مطلق التلفيق و لو بذهاب ثلاثة و رجوع خمسة، كما لا يجدي كفاية الأربعة في شكل الدائرة المستلزم بلوغ قطرها فرسخين أو أزيد منهما بقليل.
نعم ليس المدار أيضاً على عدم اعوجاج الطريق دقة، بل المدار على صدق الامتداد عرفاً غير المنافي مع وجود مقدار من الاعوجاج فيها، كما هو الشأن في غالب السكك، خصوصاً مثل الشطوط و الأنهار التي هي طريق للسير بالسفن.
و توهم أنّ أخبار الأربعة- و إن كانت ظاهرة في الامتداد- لكن بعد تطبيق الامام إياها على الثمانية، بقوله: «لأنه إذا رجع كان سفره ثمانية» على ما في