شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ٢٦٦ - (أحدها قصد المسافة)،
مع فرض تعلّق قصده بها، و جهل التابع بذلك، ففي هذا المورد لا يصدق تعلّق قصده إلى المسافة بتوسيط عنوانه الملتفت إليه تفصيلًا، و إنّما تعلّق قصده بواقعها بتوسيط عنوان آخر إجمالي، فالمتبوع في الفرض غير خال عن القصد إلى واقع المسافة، بل إنما هو خال عن القصد إليه بعنوانه تفصيلًا، و لذا لا يجدي القصد المزبور في تقصيره، بل يجري عليه حكم المتحيّر الذي لا قصد له فعلًا، بتزاحم الدواعي إلى طرفي الوجود و العدم.
نعم لو تحقق القصد إلى نفس العنوان الملتفت إليه تفصيلًا، لا يحتاج إلى الجزم بوجود المقصود تفصيلًا، بل يكفي فيه مجرد رجاء وجوده، و بذلك يمتاز القاصد للمسافة مع احتمال وجود مزاحم في سيره فعلًا أو مآلًا.
ففي حال اشتغاله بالسير يصدق على سيره هذا قصد بلوغه إلى المسافة، و لكن لا جزماً بل رجاءً، و هذا المقدار لا ينافي تعلّق قصده بعنوان المسافة تفصيلًا، و إن لم يعلم بوجود مقصوده في الخارج.
و حينئذٍ فالغرض من القصد التفصيلي الموضوع كون القصد في تعلّقه بالعنوان تفصيلًا، لا أنّ المقصود مما علم وجوده تفصيلًا، فلا تنافي حينئذٍ بين القصد التفصيلي المزبور في قبال القصد الإجمالي الحاصل في المتبوع في فرض عدم العلم التفصيلي بوجود مقصوده التفصيلي في الخارج.
فالأصحاب المعبرون عن القصد في المقام بالتفصيلي، يريدون ما ذكرنا، لا أن غرضهم كون وجود المقصود أيضاً معلوماً تفصيلًا.
كيف و بناؤهم في فرض الشك في طروء المانع عن السير المقصود به المسافة في أثناء الطريق، على وجوب القصر.
و توهم أنّ بالأصول العقلائية يحكم بكونه معلوماً، كلام ظاهري، إذ الأصول العقلائية إنما تثبت العلم في مورد كان لمؤداه أثر شرعي، و فيما نحن فيه ليس للسير الواقعي أثر حقيقة إذا لم يتعلّق به القصد المذكور.