شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ٢٦٨ - (الثاني أن لا ينقطع ببلد له فيه ملك قد استوطنه ستة أشهر فصاعداً)
أشهر، فإذا كان كذلك يتم فيها متى دخلها» [١]. و قد تقدّم عدم ظهوره في اعتبار التوالي، و منه يظهر انّ كل بلد أراد الإنسان أن يبقى فيه في حدود هذه المدة أو أكثر فإنه يصير وطنه شرعاً.
أما اعتبار الملكية، فالظاهر ارادة الاستقرار من ذلك، لا نفس التملك حقيقة. فكل بلد أراد الإنسان أن يستقر فيه- و هذا هو المراد من الملكية في النص- و قد استقر فيه فعلًا مدة أكثر من ستة أشهر، فيكون وطنه، هذا مع إشكال في هذا الحكم تقدّم.
نعم، بناءً على مذهبنا في حكم القصر- و قد تقدّم في صلاة الخوف- و انه لم يعتبر في النصوص عنوان الحضرية أو الوطنية في ثبوت حكم التمام، و إنما تعلّق حكم القصر بعنوان المسافرية، فما لم يصدق عنوان «المسافر» يجب عليه التمام.
و عليه فالمسألة عندنا واضحة، و يتفرّع عليها فروع كثيرة، منها: انّ مريد البقاء في محل مدة طويلة لكسب أو طلب علم، فإنه لا يصدق عليه أنه مسافر هناك، ما دام باقياً و مشغولًا بالكسب أو طلب العلم، و عليه فيجب عليه التمام، و لا يحتاج في ذلك الى صدق عنوان «الحضر» أو «الوطن» أو غير ذلك، ما لم يصدق عليه انه مسافر، و هذه نكتة مهمة، ينحل بها كثير من المشاكل التي احتار فيها الفقهاء المتأخرون، لحدوث مسائل جديدة في هذا العصر.
و مما ينقطع به السفر أيضاً: قصد إقامة عشرة أيام في مكان، كما نبّه عليه المصنف: (أو عزم على مقام عشرة أيام) كاملة و لو بالتلفيق، بلا خلاف
[١] وسائل الشيعة ٥: ٥٢٢ باب ١٤ من أبواب صلاة المسافر حديث ١١.