شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ٢٠٣ - (الباب السادس) (في صلاة الجماعة)
الشامل لصورة عدم فوت الفاتحة أيضاً.
و من هذه الموارد ربما تستفاد الملازمة الكلية في فساد صلاته بفساد الجماعة، فيكون ذلك هو الأصل في المسألة.
و لعل وجه الملازمة أحد أمرين: إما دعوى إضرار قصد الخلاف في الانفراد، أو شرطية الأمور المزبورة في الجماعة في الصلاة المقيّدة بالجماعة، لا في جماعتها محضاً.
و عليه فلو شك في دخل قيد من القيود في تحقق الصلاة و لو من جهة الشك في أصل الجماعة، كان مقتضى البراءة عدم دخلها، بل مقتضى عموم: «لا صلاة إلّا بفاتحة الكتاب» كون المشكوك جماعة من الصلاة الفرادى غير الدخيل فيها زائداً عما يعتبر في أصل الصلاة.
و لكن ذلك بناءً على جعل الجماعة عبارة عن الهيئة الخارجية المقيّدة بقيود مخصوصة، و إلّا فلو جعلت من الأمور البسيطة و الروابط المعنوية المتحصلة عن الأمور المزبورة أشكل أمر التمسك بالعام المزبور في المقام؛ لأنه من التمسك بالعام في الشبهة المصداقية، و إن كان منشؤه الشبهة الحكمية.
و توهم انّ أصالة العموم ترفع مثل هذا الشبهة و تعيّن المصداق، و إنّما لا يتمسك بها في الشبهات الموضوعية؛ لأن شأن المولى ليس رفع الشك في مثلها.
مدفوع بأنه كذلك لو لم يوجب التخصيص المزبور كسر حجيّة ظهور العام بالنسبة إلى مصاديق مخصصة، المفروض كونه من المفاهيم المبينة، و إلّا فمع كسرها لا يبقى مجال للتمسك به كي به يرفع الشك عن المصداق.
نعم الذي يسهّل الخطب في المقام عدم وفاء دليل على كيفية الجماعة، فيكفي في جواز التمسك بالعام احتمال كونه من قبيل الأول؛ لأنه يمنع عن الجزم بوجود كاسر لحجية العام، فأصالة العموم محكمة.