شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ٢٠٢ - (الباب السادس) (في صلاة الجماعة)
و قبل الخوض فيها ينبغي شرح مطلب، و هو: انّ حقيقة الجماعة تكون من الحقائق القصدية الطارئة على الصلاة، الموجبة لفضلها على غيرها من سائر الأفراد، كما سيأتي شرحه في ذيل كلام المصنف ان شاء اللّٰه تعالى.
و ربما يختلف مثل هذا الفرد مع الفرادى في بعض الخصوصيات الخارجية أيضاً، و لكن ليس اختلافهما من قبيل سائر الحقائق المختلفة القصدية على وجه يتقوّم كل منهما بقصد مخصوص، كيف و الفرادى ليست محتاجة إلى قصد عنوان الانفراد بلا إشكال؛ للسيرة القطعية، كنفي الإشكال أيضاً في عدم تقوم الجماعة من طرف الإمام إلى قصدها، غاية الأمر لا يترتب عليه الثواب ما لم يلتفت الى إمامته، المنوطة بقصد التقرب في جماعته.
و لازم هذا المقدار عدم بطلان الصلاة ببطلان الجماعة، مع عدم الإخلال بوظيفة المنفرد، كما هو أيضاً مقتضى الأصل و الإطلاقات، إذ مرجعها إلى الشك في دخل فساد الجماعة في فساد الصلاة، و لو من جهة كون شرائط الجماعة من شرائط أصل الصلاة، المقرون بقصد الجماعة، و من المعلوم انّ البراءة تمنع عن دخل مثل هذه في أصل صلاته.
و إلى ذلك نظر من التزم بعدم فساد الصلاة ما لم يخل بوظيفة المنفرد، بمحض فساد جماعته، بل تنقلب صلاته قهراً من الجماعة إلى الفرادى.
هذا، و لكن لازم هذا المسلك الالتزام بصحة صلاة الطرفين مع قصد كل منهما مأموميته للآخر، و هكذا عند وجود الحائل، أو العلو، أو تباعد المأموم عن الإمام، أو تقدّمه عليه في الركعتين الأخيرتين، المعلوم غالباً عدم اختلال وظائف المنفرد في حقه، لأنّ ترك الفاتحة كان من التروك السهوية غير المضرة، الى غير ذلك من موارد فساد الجماعة.
و مثل هذا المعنى خلاف إطلاق النصوص الواردة في الموارد المزبورة من التصريح بفساد صلاتهم، بل و الأمر بإعادة من كبّر قبل تكبير الامام،