شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ١٩ - الرابع من واجبات الصلاة القراءة
و في اقتضاء مثل هذه الأدلة جواز تفويت القدرة إشكال، و لذا يقتضي إطلاق الأمر [١] بتحصيل القراءة الصحيحة وجوب تعلمها.
و عليه ربما يحكم العقل في ظرف التفويت اختيارا اختيار الايتمام، فرارا عن العقوبة المترتبة على تقصيره في ترك تعلّمه.
و في شمول قاعدة الميسور بعد التفويت أيضا وجه، و لذا لا يتوهم قصوره عن الشمول عند عدم التمكن من الاقتداء جزما، و لازمة حينئذ صحة العبادة أيضا و عدم وجوب إعادتها، لكونه مفوتا للمزية الزائدة، لكن ذلك المقدار لا يرفع وجوب الاقتداء تكليفا، حفظا لتلك المزية.
و بهذه الجهة ربما تكون المسألة من صغريات مسألة الضد العبادي، الصالح لجريان قاعدة الترتب فيه، كما لا يخفى.
هذا و من التأمل فيما ذكرنا ظهر صورة مزاحمة تحصيل العلم لضيق الوقت، بنحو لا يتمكن معه من إدراك ركعة منها أيضا، فمقتضى أهمية تحصيل الوقت بعموم: «لا تترك الصلاة بحال» [٢] صيرورة تحصيل العلم مضطرا الى تركه، فيجيء فيه ما ذكرناه من فرضي قصوره و تقصيره حرفا بحرف.
نعم مع التمكن بعد التحصيل من إدراك الركعة، ففي احتمال أهمية حفظ الوقت أيضا، كي لا ينتهي إلى عموم «من أدرك» [٣]، لو لا دعوى استلزام هذا الاحتمال انتهاء الأمر إلى وجوب صلاة الغرقى، لأنّ أهمية حفظ الوقت مهما أمكن ربما يوجب سقوط جميع الواجبات، إلى أن ينتهي إلى أربع إشارات، كي بها يحفظ تمام وقت صلاته.
و ليس كذلك، لما عرفت سابقا انّ عموم «من أدرك» إنما هو ناظر إلى
[١] وسائل الشيعة ٤: ٨٦٥ باب ٣٠ من أبواب قراءة القرآن.
[٢] وسائل الشيعة ٢: ٦٠٥ باب ١ من أبواب المستحاضة حديث ٥.
[٣] وسائل الشيعة ٣: ١٥٨ باب ٣٠ من أبواب المواقيت حديث ٤.