شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ١٢ - الثالث بل الثاني من أجزاء الصلاة القيام
و لا يبعد الأخير، لأنّ في ظرف الانتقال إلى الأعلى، يجب مهما أمكن تحصيل أعلى المراتب، و بالصبر يحصّله، و في ظرف الانتقال إلى الأدنى، بعين هذا المناط يجب إتيان القراءة تحصيلا للأعلى فالأعلى.
نعم مع عدم التمكن من الوقوف في مرتبة من المراتب، إلى أن يستقر على مرتبة دانية، ففي جواز القراءة حين الانتقال و الاضطراب، نظر من لزوم حفظ الاستقرار مهما أمكن فيجب الصبر الى أن يستقر، و من وجوب تقديم كل مرتبة عالية من قيامه على الدانية فتجب القراءة حين انتقاله.
و لا يبعد في المقام تفصيل آخر: من وجوب الصبر إلى أن يستقر على مرتبة من مراتب القيام، و أنّ المراتب العالية بالنسبة إليه لا تحسب عند العرف ميسور قيامه، بل الميسور بأنظارهم هو المرتبة الأخيرة المستقرة.
و من وجوب القراءة في صورة عدم استقراره الى أن يصل إلى مرحلة القعود، لأنّ القيام المضطر إليه بالانتقال إليها ميسور قيامه بالإضافة إلى قعوده، فيجب تحصيل وظائفه، و لئن شك حينئذ في ترجيح احدى الجهتين، فمرجع الأمر إلى الشك في بقاء وجوب مبادرته إلى القراءة فيستصحب، و اللّٰه العالم.
و كيف كان فإن تعذر عليه القيام بجميع أنحائه صلّى قاعدا بلا اشكال فتوى و نصا، و كافيك من النص قوله: «المريض يصلّي جالسا» [١]، إذ يتعدّى منه إلى كل عذر، و ظاهره بدلية القعود للقيام، فيجري عليه أحكامه، من الطمأنينة و اقامة الصلب، و الاستقلال، لإطلاق أدلتها من الانصراف أو غيره، بل و في ركنيته في حال التكبيرة، و في المتصل بركوعه،
[١] وسائل الشيعة ٤: ٦٨٩ باب ١ من أبواب القيام حديث ١.