سراج الملوك - الطرطوشي، أبوبكر - الصفحة ٤٨٢ - الباب الحادى و الستون فى ذكر الحروب و تدبيرها و حيلها و أحكامها
المصحفى: عن هؤلاء الرجال أخبرتك، إنه ليس فى عسكرك منه ألف، و لا خمسمائة، و لا مائة، و لا خمسون، و لا عشرون، و لا عشرة. فرد ابن المصحفى إلى منزله و أكرمه.
و اعلم أن أوّل الحرب شكوى، و أوسطها نجوى، و آخرها بلوى، الحرب شعثاء[١] عابسة[٢]، شوهاء[٣] كالحة[٤]، حرور[٥] فى حياض الموت، شموس فى الوطيس[٦]، تتغذى بالنفوس، الحرب أولها الكلام و أخرها الحمام[٧] مرة المذاق إذا قلصت عن ساق[٨]، من صبر فيها عرف، و من ضعف عنها تلف، جسم الحرب الشّجاعة، و قلبها التدبير، و عينها الحذر، و جناحها الطاعة، و لسانها المكيدة، و قائدها الرفق، و سائقها النّصر.
و قال الرسول صلى اللّه عليه و سلم «الحرب خدعة»[٩] و قالوا: الحرب غشوم، سميت بذلك لأنها تتخطى إلى غير الجانى.
قال الشاعر:
|
لم أكن من جناتها علم الله |
و إنّى بحرّها اليوم صالى |
|
و قال آخر:
|
رأيت الحرب يجنيها أناسّ |
و يصلى حرّها قوم براء |
|
و قال آخر:
|
الحرب أوّل ما تكون فتيّة |
تسعى ببزّتها لكلّ جهول[١٠] |
|
|
حتى إذا اضطرمت و شبّ ضرامها |
عادت عجوزا غير ذات خليل[١١] |
|
|
شمطاء ينكر لونها و تغيّرت |
مكروهة للشّمّ و التقبيل[١٢] |
|
[١] - الشعث: انتشار الأمر.
[٢] - اليوم العبوس: الشديد.
[٣] - الشوهاء: القبيحة.
[٤] - الكالحة: التى تكشر فى عبوس.
[٥] - الحرور: الريح الحارة.
[٦] - الوطيس: التنور.
[٧] - الحمام: الموت.
[٨] - قلصت عن ساق: كشفت، و كل هذه الصفات تدل على قبح الحرب و شدّتها.
[٩] - الحديث: رواه الإمام أحمد و البخارى و مسلم و أبو داود و الترمذى عن جابر و أبى هريرة و عن أنس و غيرهم و الحديث صحيح( الجامع الصغير رقم ٣٨١٢).
[١٠] - البزّة: الهيئة.
[١١] - اضطرمت النار: اشتعلت.
[١٢] - الشمطاء: من خالط بياض شعر رأسها سوادا.