سراج الملوك - الطرطوشي، أبوبكر - الصفحة ٥٢٥ - الفصل الثالث(يشتمل على حكم لحكيم السند خاصة) و من حكم(شاباق السندي) من كتابه الذى سماه(منتحل الجواهر) للملك بن قمائص الهندى)
إذا عاديت رجلا فاسقا فلا تعاد كلّ جنسه[١]، و استبق من دونه أحدا فعسى تنتفع به، فإن السّيف القاتل من جنس الدّرع الواقى.
و لا تطمعنّ فى الكذوب و المطبوع على الشّرّ، أن تعطّفهما بالإحسان فإنهما كالقرد: كلّما سمن بإطعام الحلاوة و الدّسم، ازداد وجهه قبحا.
قد يردّ الواحد كيد الجميع إذا كان عاقلا، كما يردّ الظلّ حرّ شعاع الشمس إذا كان وافيا[٢].
غاية أرمى الناس: ان يقتل بسهمه واحدا، لكنّ رمية عاقل ذهن تقتل الجيش بأسره، و الملك الشريف العاقل لا يتّقد فيه[٣] قدح أهل البغى، من انقطع إليه و لزمه كان كالجوهر المضيء بنوره، لا تطفئه عصوف[٤] الرياح.
من كان قابلا لما يورد عليه من إصغائه إلى كلّ قول يسمعه، كان كالسراج يميل به كلّ ريح ليّنة[٥] ثم لا يلبث أن عصفت الرياح أن يطفأ.
تدبير الملك الحازم فى سلطانه، كتعاهد صاحب البستان ببستانه، يخرج ناحل عيدانه و شوك شجره، فيحيط به على ثمره و زرعه، ليقيه من الشّرّ و الفساد، كما ينتخب الملك أهل الشكيمة[٦] و الشوكة فيجعلهم فى أقاصيه و حدوده ردءا للمملكة[٧].
و ليكن الملك أحذر ما يكون، آمن ما يكون.
قلت: و قد صدق الشاعر:
|
أ أمنتم ريب المنون فنمتم |
فلربّ خوف مكمن فى أمان[٨] |
|
[١] - هكذا في( خ) و هو الأولى، و في( ط):[ إذا عاديت رجلا فلا تعاد جنسه].
[٢] - في( خ) إذا كان واقيا.
[٣] - لا يتّقد فيه: لا يؤثر فيه، و في( خ)[ لا ينفذ فيه].
[٤] - عصفت الريح: اشتدت.
[٥] - الريح اللينة: الضعيفة.
[٦] - ذو الشكيمة: الأنف الأبيّ القوى الذى لا يقتاد.
[٧] - ردءا للمملكة: مدافعا و داعما و ناصرا لها.
[٨] - ورد هذا البيت في وفيات الأعيان لابن خلكان في ترجمة الوزير يعقوب بن كلّس الذي كان يهوديا و خدم كافور الإخشيدي ثم أسلم و سار للمغرب و صار وزيرا للمعز الفاطمي ثم اعتقله ثم أطلق سراحه، قال: وجدت رقعة في داره سنة ٣٨٠ ه و نسختها:
|
سألتُ حبيبى الوصلَ منه دُعابَةً |
و أعْلَمُ أنَّ الوصل ليس يكونُ |
|
|
فمَاسَ دلالًا و ابتهاجاً و قال لى |
برفقٍ مجيباً( ما سألتَ يَهُونُ) |
|