سراج الملوك - الطرطوشي، أبوبكر - الصفحة ٣٠٨ - فصل فى بعض أقوال العلماء و الحكماء فى الشكر
و قال سفيان[١]: لما جاء البشير إلى يعقوب ٧، قال: على أىّ دين تركته؟ قال: على دين الإسلام، قال: الحمد لله، الآن تمّت النّعمة.
و روى أنّ عثمان بن عفان رضى الله عنه، دعى إلى قوم ليأخذهم على ريبة، فافترقوا قبل أن يبلغهم، فأعتق عثمان رقبة شكرا لله تعالى، أن لا يكون جرت على يديه فضيحة رجل مسلم.
و يروى أن الحسن بن على التزم الركن، و قال: إلهى: نعّمتنى فلم تجدنى شاكرا، و ابتليتنى فلم تجدنى صابرا، فلا أنت سلبت النعمة بترك الشكر، و لا أنت أدمت النّقمة بترك الصبر، إلهى: ما يكون من الكريم إلا الكرم، و لا من الجافى إلّا الجفاء.
و قال عون بن عبد الله[٢]: الخير الذى لا شرّ فيه: الشكر مع العافية، و الصّبر عن المصيبة.
و روى: أنّ نملة قالت لسليمان بن داود ٧: يا نبىّ الله، أنا على قدرى أشكر لله منك! و كان راكبا على فرس ذلول[٣] فخرّ عنه ساجدا شكرا لله، ثم قال: لو لا أنى أبجّلك، لسألتك أن تنزع منّى ما أعطيتنى.
و قال صدقة بن يسار[٤]: بينا داود ٧ فى محرابه، إذ مرت به دودة، فتفكر فى خلقها و قال: ما يعبأ الله بخلق هذه؟ فأنطقها الله تعالى، فقالت له: يا داود تعجبك نفسك؟ لأنا على قدر ما آتانى الله، أذكر لله و اشكر له منك فيما أتاك.
و لمحمود الوراق[٥]:
|
إلهى لك الحمد الذى أنت أهله |
على نعمة ما كنت منك لها أهلا |
|
|
متى ازددت تقصيرا تزدنى تفضّلا |
كأنى بالتقصير أستوجب الفضلا |
|
[١] - سفيان الثورى: سبقت ترجمته.
[٢] - عون بن عبد الله بن مسعود الهذلى من المحدثين الثقاة و العابدين مات سنة ١١٥ ه،( الأعلام ٥/ ٩٨).
[٣] - الفرس الذلول: سهل الانقياد.
[٤] - صدقة بن يسار الجرزى: سكن مكة، من الرواة الثقات. قال أحمد بن حنبل و يحيى بن معين أنه( ثقة) قال صدقة: كنت من الخوارج غير أن الله تعالى عافانى، توفى فى أول خلافة العباسيين حوالى سنة ١٣٢ ه
[٥] - محمود الوراق: شاعر أكثر شعره فى المواعظ و الحكم، و قد جمعت أشعاره فى ديوان، مات سنة ٢٢٥ ه