سراج الملوك - الطرطوشي، أبوبكر - الصفحة ٥٢٠ - الفصل الثانى(يشتمل على حكم لحكيم الفرس خاصة) من نوادر بزرجمهر - حكيم الفرس - قال
الفصل الثانى (يشتمل على: حكم لحكيم الفرس خاصة)[١]: من نوادر بزرجمهر- حكيم الفرس- قال[٢]:
نصحنى النّصحاء و وعظنى الوعظاء، شفقة، و نصيحة، و تأديبا، فلم يعظنى أحد مثل شيبى، و لا نصحنى مثل فكرى.
و لقد استضأت بنور الشمس و ضوء القمر، فلم أستضئ بشيء أضوأ من نور قلبى.
و كنت عند الأحرار و العبيد، فلم يملكنى أحد، و لا قهرنى غير هواى، و عادانى الأعداء، فلم أر أعدى من نفسى إذا جهلت، و احترزت لنفسى بنفسى من الخلق كلهم، حذرا عليها و شفقة، فوجدتها أشرّ الأنفس لنفسها، و رأيت أنه لا يأتيها الفساد إلا من قبلها.
و زحمنى المضايق فلم يزحمنى مثل الخلق السوء.
و وقعت من أبعد البعد و أطول الطول، فلم أقع فى شيء أضرّ علىّ من لسانى.
و مشيت على الجمر، و وطئت على الرمضاء[٣]، فلم أر نارا أحر من غضبى إذا تمكن منى.
و طالبنى الطلّاب، فلم يدركنى مدرك مثل إنساني[٤]، و نظرت: ما الداء القاتل؟ و من أين نالنى؟ فوجدته من معصية ربى سبحانه.
و التمست الرّاحة لنفسى، فلم أجد شيئا أروح لها من تركها ما لا يعنيها.
و ركبت البحار و رأيت الأهوال، فلم أر هولا مثل الوقوف على سلطان جائر.
و توحّشت فى البريّة و الجبال، فلم أر مثل القرين السوء[٥].
و عالجت السّباع و الضّباع و الذئاب و عاشرتها و غلبتها، فغلبنى صاحب الخلق السّوء.
[١] - من إضافات المحقق.
[٢] - سقطت كلمة( قال) من( ط).
[٣] - الرمضاء: الأرض الحارة.
[٤] - هكذا في( ط) أي شخصي، و في( خ) أساتي: أي من يواسونني.
[٥] - في( خ) فلم أر أوحش من القرين السوء.