سراج الملوك - الطرطوشي، أبوبكر - الصفحة ٤٤٩ - إبراهيم و ولده الذبيح
السلام، انطلق إلى الحمّام و معه جنىّ- يقال له: صخر- و لم يكن سليمان ٧ يدخل الخلاء بالخاتم، فدخل الحمام و أعطى الشيطان خاتمه، فألقاه فى البحر، فالتقمته سمكة، و نزع ملك سليمان منه، و ألقى على الشيطان شبه سليمان، فجاء فجلس على كرسيه، و سلط على جميع ملك سليمان غير نسائه، فجعل يقضى بين الناس، و الناس ينكرون قضاياه، حتى قالوا: لقد فتن نبيّ الله سليمان.
و مكث على ذلك أربعين يوما، ثم أقبل فى حالته تلك و هو جائع نائع[١]، حتى انتهى إلى صيادين فى البحر، فاستطعم أحدهم من صيده و قال له: أنا سليمان.
فقام إليه بعضهم فضربه بعصا فشجّ وجهه، فجعل يغسل دمه على شاطئ البحر، فلام الصيادون صاحبهم على ضربه إياه، ثم أعطوا سليمان سمكتين مما قد تغير عندهم و نتن.
و لم يشغله ما كان فيه من الضرب، عن أن يقوم إلى شاطئ البحر، فشق بطونهما و غسلهما، فوجد خاتمه فى بطن أحدهما، فأخذه فلبسه فرد الله عليه بهاءه و ملكه، و جاءت الطير فحامت عليه، فعرف القوم إنه سليمان، فجاءوا يعتذرون إليه.
إبراهيم و ولده الذبيح ٨[٢]:
و روى وهب بن منبه: أن الله تعالى وهب لإبراهيم إسحاق[٣]، فلما كان ابن
[١] - نائع: عطشان، و قيل جائع، فيقال:( فلان جائع نائع)، قال ابن منظور في لسان العرب( ٨/ ٣٦٠): سئلت هند ابنة الحسن ما أشد الأشياء؟ فقالت:« ضرس جائع يقذف في معي نائع».
[٢] \* من إضافات المحقق.
[٣] - اختلف أهل التأويل في الذبيح من أبناء إبراهيم ٧، فمنهم من قال إسحاق ٧، و منهم من قال إسماعيل ٧، و كلّ له أدلته المنثورة في كتب التفسير و غيرها، و أسوق هنا رأي ابن كثير، فقد قال: الذبيح هو إسماعيل ٧ و ليس إسحاق، و ذلك هو المشهور و المجمع عليه من العلماء و الذى نص عليه القرآن الكريم، لأن الله تعالى بعد أن ذكر قصة الذبيح بشر إبراهيم بولد آخر اسمه إسحاق، فالإتيان بالبشرى بإسحاق بعد ذكر قصة الذبيح. و قد قال:
ولد إسماعيل و عمر إبراهيم ست و ثمانين سنة و ولد له إسحاق و عمره تسع و تسعون سنة، و عندهم( أى أهل الكتاب) أن الله أمر إبراهيم أن يذبح وحيده. لذلك أقحم هنا أهل الكتاب( إسحاق) كذبا و بهتانا، و ذلك لأنه أبوهم، أما إسماعيل فهو أبو العرب، فحسدوهم و حرّفوا الوحيد حيث كان إسماعيل مع أمه فى مكة، و هذا تأويل و تحريف باطل، حيث أن كتاب الله شاهد و مرشد إلى أنه إسماعيل و الله أعلم-[ انظر: تفسير ابن كثير فى سورة الصافات- البداية و النهاية ١/ ١٥٩، و قصص الأنبياء ص ١٤٥، و انظر كذلك( مع الأنبياء فى القرآن الكريم عفيف طبارة ص ١٢٧].