سراج الملوك - الطرطوشي، أبوبكر - الصفحة ٣٢١ - الباب التاسع و الثلاثون فى مثل السلطان العادل و الجائر
الباب التاسع و الثلاثون فى مثل السلطان العادل و الجائر
مثل السلطان العادل مثل الياقوتة[١] النّفيسة الرّفيعة فى وسط العقد، و مثل الرعية مثل سائر الشّذر[٢]، فلا تلحظ العيون إلا الواسطة، و أول ما يبصر المقلّبون[٣] و ينقد الناقدون الواسطة، و إنّما يثنى المثنون على الواسطة، و كلّما حسنت الواسطة عمرت سائر الشذر، فلا يكاد يذكر.
كما قال ابن صعدة: لقيت بالحجاز بين مكة و المدينة، سكينة بنت الحسين[٤] رضى اللّه عنهما، فسفرت لى عن وجه ابنتها، و إذا وجه كأنّه قطعة قمر، و قد أثقلتها بالجواهر و اليواقيت و أنواع الدرر، فالتفتت إلىّ و قالت: و اللّه ما علّقته عليها إلا لتفضحنّه.
و كما أن جمال السلك[٥] أن يلى الواسطة الأفضل فالأفضل من الشذر، و إن كان على خلاف ذلك كان سيّئ النّظم، كذلك السلطان: ينبغى أن يكون الأقرب فالأقرب إليه أهل العلم و العقل و الأدب و الرأى و الأصالة و الشرف و الحصافة[٦] و ذوى الكمال من كل قبيلة، و إن كان على خلاف ذلك كان نقصا فى التدبير.
[١] - الياقوتة: حجر كريم شفاف صلب رزين تختلف ألوانه.
[٢] - الشذر: اللؤلؤ الصغير أو قطع الذهب أو الخرز يفصل به من الجواهر فى نظم العقد، و واسطة العقد أغلى و أنفس هذه الجواهر.
[٣] - المقلبون: التجار.
[٤] - سكينة بنت الحسين بن على رضى اللّه عنهم، قال ابن كثير: كانت من أجمل النساء. حتى أنه لم يكن فى زمانها أحسن منها و كان يضرب بحسنها المثل و كانت سيدة فاضلة و شاعرة كريمة تجمع إليها الشعراء فتناقشهم و تفاضل بينهم و لا يرونها( البداية و النهاية[ ٨/ ٢١٠، ٩/ ٢٥٥] و الأعلام ٣/ ١٠٦).
[٥] - السلك: هو الخيط الذى ينظّم فيه الخرز.
[٦] - الحصافة: جودة الرأى و العقل الذى لا خلل فيه.