سراج الملوك - الطرطوشي، أبوبكر - الصفحة ٢٣٩ - و النصح لجميع الملل
و للقطامي[١] شعر:
|
و معصية الشّفيق عليك ممّا |
تزيدك مرّة منه استماعا |
|
|
و خير الأمر ما استقبلت منه |
و ليس بأن تتّبعه اتّباعا |
|
و لورقة بن نوفل[٢]:
|
لقد نصحت لأقوام و قلت لهم |
أنا النّذير فلا يغرركم أحد |
|
|
لا شيء ممّا ترى بشاشته |
إلّا الإله و يودى المال و الولد |
|
|
لم تغن عن «هرمز» يوما خزائنه |
و الخلد قد حاولت «عاد» فما خلدوا |
|
و قال ابن وهب[٣]: إنّما يحسن الاختيار لغيره من يحسن الاختيار لنفسه، و لا خير لك فيمن لا خير له في نفسه.
و قالت العلماء: لن ينصحك امرؤ لا ينصح لنفسه.
و قال بعضهم: رأيي و رأيك في المعرفة، أمثل لنفسك من رأيك، لأنه خلوّ من هواك.
و قال أبو الدرداء: إن شئتم لأنصحنّ لكم: إنّ أحبّ عباد الله إلى الله، الذين يحبّبون اللّه إلى عباده، و يعملون في الأرض نصحا.
و روي أن رجلا: لطم إبراهيم بن أدهم[٤]، فرفع رأسه إلى السماء و قال:
إلهي إن كنت تثيبني و تعاقبه فلا تثبني و لا تعاقبه.
و من الخصال التي تجري مجرى الجمال و الكمال الحلم.
[١] - القطامي: الشاعر عمير بن رشيم بن عمرو بن عباد التغلبي، شاعر فحل، كان من نصارى تغلب في العراق و أسلم و كان أول من لقب( صريع الغواني) لقوله: صريع غوان راقهن و رقنه ... و من شعره البيت المشهور:
|
سألتُ حبيبى الوصلَ منه دُعابَةً |
و أعْلَمُ أنَّ الوصل ليس يكونُ |
|
|
فمَاسَ دلالًا و ابتهاجاً و قال لى |
برفقٍ مجيباً( ما سألتَ يَهُونُ) |
|
[٢] - ورقة بن نوفل: حكيم جاهلي، اعتزل الأوثان قبل الإسلام و تنصر و قرأ كتب الأديان و هو ابن عم خديجة أم المؤمنين رضي الله عنها أدرك أوائل عصر النبوة و أخباره في حديث ابتداء الوحي معروفة حين جاءت خديجة برسول الله صلى اللّه عليه و سلم إليه و هو أعمى فقال لها ورقة:( هذا الناموس الذي نزّل الله على موسى، ليتني أكون حيا إذ يخرجك قومك ...) مات نحو ١٢ قبل الهجرة.( الأعلام ٨/ ١١٤).
[٣] - ابن هب هو عبد الله بن وهب بن مسلم: فقيه من أصحاب الإمام مالك ولد بمصر سنة ١٢٥ ه جمع بين الفقه و الحديث و العبادة عرض عليه القضاء فخبأ نفسه و لزم بيته مات سنة ١٩٧ ه.( الأعلام ٤/ ١٤٤).
[٤] - إبراهيم بن أدهم: الزاهد المشهور و العابد الناسك سبقت ترجمته.