سراج الملوك - الطرطوشي، أبوبكر - الصفحة ٥٦٣ - قال علي بن أبى طالب
فلما قرأها المتوكل ارتاع و تطيّر[١] و قال: أعوذ بالله من شر أقداره، ثم دعا صاحب الدير، فسأله عمن كتبها؟ فقال: لا علم لي به[٢].
و أمّا الكتب و صفاتها فتجل عن الوصف، و لقد أحسن ابن الجهم[٣] فى قوله:
|
سمير إذا جالسته كان مسليا |
فؤادك مما فيه من ألم الوجد[٤] |
|
|
يفيدك علما أو يزيدك حكمة |
و غير حسود أو مصرّ على الحقد |
|
|
و يحفظ ما استودعته غير غافل |
و لا خائن عهدا على قدم العهد |
|
|
زمان ربيع فى الزمان بأسره |
يبيحك روضا غير ذاو و لا جعد[٥] |
|
|
ينوّر أحيانا بورد بدائع |
أخصّ و أولى بالنفوس من الورد |
|
و أنشد بعض العجم:
|
إذا ما خلا النّاس فى دورهم |
بخمر سلاف و خود كعاب[٦] |
|
|
و أنسهم فى ظلام اللّيال |
لغير النّدامى و رهو السّحاب[٧] |
|
|
خلوت و صحبي كتب العلوم |
و بيت عروسي ببيت الكتاب[٨] |
|
|
و درس العلوم شراب العقول |
فدوروا عليّ بذاك الشّراب |
|
|
و ما يجمع المرء فى دهره |
سوى العلم يجمعه للتّراب |
|
[١] - تطيّر: تشاءم.
[٢] - ورد في الحماسة البصرية ج ١ ص ٢٠٤ باب التأبين و الرثاء، أنّ قائل هذه الأبيات هو أحد أولاد روح بن زنباع الجذامي، و الذي كان أحد أعوان الخليفة الأموي عبد الملك بن مروان.
[٣] - علي بن الجهم بن بدر أبو الحسن، شاعر رقيق الشعر أديب من أهل بغداد، كان معاصرا لأبي تمام، غضب عليه المتوكل فنفاه إلى خراسان، أقام فيها مدة ثم انتقل إلى حلب و خرج منها مع جماعة يريد الغزو، فاعترضه فرسان بني كلب فقاتلهم و جرح ثم مات من جرحه و ذلك سنة ٦٤٩ ه( الأعلام ج ٤ ص ٢٦٩).
[٤] - وصف الكتاب بالمسامر و المسلّي الذي يكشف و يزيل هموم قارئه. و الوجد: الحزن.
[٥] - ذاو: ذابل. جعد: يبس و صلبت عيدانه.
[٦] - السلاف: ما سال من عصير العنب قبل أن يعصر، و يقال انه أجود أنواع الخمر، الخود:
المرأة الشابة. الكعاب: التي نهد ثديها( جمعها: كواعب).
[٧] - الندامى: الأصحاب مفردها نديم ... و الرهو: السير الناعم. و في( خ)، كما في كتاب( نشر طيّ التعريف في فضل حملة العلم الشريف. ل: عبد الرحمن بن عمر الجيشي ص ٢١٧):
|
سألتُ حبيبى الوصلَ منه دُعابَةً |
و أعْلَمُ أنَّ الوصل ليس يكونُ |
|
|
فمَاسَ دلالًا و ابتهاجاً و قال لى |
برفقٍ مجيباً( ما سألتَ يَهُونُ) |
|
[٨] - هكذا في( خ) و في( ط)[ و بيت العروس ببيت الكتاب].