سراج الملوك - الطرطوشي، أبوبكر - الصفحة ٧٢ - بنت النعمان بن المنذر في حوار مع سعد بن أبي وقاص
فذهب، فقال أحد الباقين للآخر: تعال نقتل هذا إذا جاء، و نقسم هذا بيننا، قال الآخر: نعم، و قال الذي ذهب يشتري الطعام: أجعل في الطعام سمّا فأقتلهما و آخذ اللبن، ففعل، فلما جاء قتلاه، و أكلا من الطعام الذي جاء به، فماتا، فمرّ بهم عيسى ٧، و هم حولها منصرعين، فقال: هكذا تفعل الدنيا بأهلها.
و قال عبد الملك بن عمير[١]: رأيت في هذا القصر عجبا، رأيت رأس الحسين[٢]، على ثوبين مصبوغين بين يدي ابن زياد[٣]، ثم رأيت رأس ابن زياد بين يدي المختار[٤]، ثم رأيت رأس المختار بين يدي مصعب بن الزبير[٥]، ثم رأيت رأس مصعب بن الزبير بين يدي عبد الملك بن مروان[٦].
و قال الأصمعي[٧]: لما زخرف الرشيد[٨] مجالسه، و تحرّم[٩] فيها و زوّقها، و صنع فيها طعاما كثيرا، أرسل إلى أبي العتاهية[١٠]، و قال: صف لنا
[١] - عبد الملك بن عمير: عبد الملك بن عمير بن سويد اللخمي و يعرف بالقبطي، من رواة الحديث الثقاة، من رجال الشيخين، عالم فصيح، كان قاضيا على الكوفة بعد الشعبي، عمّر طويلا، و مات سنة ١٣٦ ه.( وفيات الأعيان ٣/ ص ١٦٤).
[٢] - الحسين: الابن الثاني للإمام علي بن أبي طالب و فاطمة الزهراء رضي الله عنهم جميعا، أقام في المدينة، و رفض مبايعة يزيد بن معاوية، استشهد في كربلاء في ١٠ محرم ٦١ ه.( الأعلام ٢/ ٢٤٣).
[٣] - ابن زياد: هو عبيد الله بن زياد بن أبيه، عامل الأمويين في العراق، هو الذي قتل مسلم بن عقيل و الحسين بن علي في معركة كربلاء، و من ثم قتله إبراهيم الأشتر قائد المختار الثقفي سنة ٦٧ ه.
( الأعلام ٤/ ١٩٣).
[٤] - المختار: المختار بن عبيد الثقفي من الزعماء الثائرين على الأمويين، ثار في الكوفة طلبا بثأر الحسين، قضى عليه مصعب بن الزبير بعد حصاره في الكوفة سنة ٦٧ ه.( الأعلام ٧/ ١٩٢).
[٥] - مصعب بن الزبير: أخو عبد الله بن الزبير و نائبه في العراق، قاوم الخوارج و قضى على المختار الثقفي، و قد قتله عبد الملك بن مروان سنة ٧١ ه.( الأعلام ٧/ ٢٤٧).
[٦] - عبد الملك بن مروان: الخليفة الأموي الخامس، ولد بالمدينة و توفي في دمشق، وحّد البلاد بعد أن قضى على مصعب بن الزبير و أخيه عبد الله، حارب الخوارج و قمع ثورة ابن الأشعث، عرّب دواوين الدولة و صك النقود الذهبية، توفي سنة ٨٦ ه.( الأعلام ٤/ ١٦٥).
[٧] - الأصمعي: أبو سعيد عبد الملك بن قريب، لغوي بصري مشهور، عهد إليه الرشيد بتعليم الأمين، و من أشهر كتبه« الأصمعيات» في رواية أشعار العرب، فهو أحد أئمة العلم باللغة و الشعر و البلدان، توفي بالبصرة سنة ٢١٦ ه.( الأعلام ٤/ ١٦٢).
[٨] - هارون الرشيد الخليفة الأموي الخامس: سبقت ترجمته.
[٩] - تحرّم فيها: أي تمنّع و تحصّن فيها.
[١٠] - أبو العتاهية: شاعر الزهد المعروف، سبقت ترجمته.