سراج الملوك - الطرطوشي، أبوبكر - الصفحة ٤٢٨ - الباب السابع و الخمسون فى تحريم السعاية و النميمة و قبحها و ما يؤول إليه أمرها من الأفعال الرديئة و العواقب الذميمة
النبى صلى اللّه عليه و سلم، و قال: منعونى صدقاتهم و أرادوا قتلى، فغضب النبى صلى اللّه عليه و سلم، ثم كشف أمرهم، فوجد ما قاله كذبا، فنزلت هذه الآية و سمّاه اللّه تعالى فاسقا.
و من ذلك قول اللّه سبحانه: سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ [المائدة: ٤٢] فشرك اللّه تعالى بين السامع و القائل فى القبح، و ساوى بينهم فى الذم، فكان فيه تنبيه على أن السامع نمّام فى الحكم.
و أما ما روي فيه عن النبى صلى اللّه عليه و سلم، فروى مسلم فى الصحيح قال همّام: كنا مع حذيفة، فقيل له: أن رجلا يرفع الحديث إلى عثمان بن عفان رضى اللّه عنه، فقال حذيفة: سمعت النبى صلى اللّه عليه و سلم يقول: «لا يدخل الجنة قتّات»[١] و فى لفظ آخر نمّام.
و روي أن النبى صلى اللّه عليه و سلم قال: «أ لا أخبركم بشراركم؟» قالوا: بلى يا رسول اللّه قال: «من شراركم: المشّاءون بالنميمة، المفسدون بين الأحبة، الباغون العيوب»[٢].
و روى أبو هريرة أن النبى صلى اللّه عليه و سلم قال: «ملعون ذو الوجهين، ملعون ذو اللسانين، ملعون كلّ سفّار، ملعون كل قتات، ملعون كل منّان»[٣] فالسّفار:
المحرّش بين الناس يلقى بينهم العداوة. و القتّات: النمّام. و المنّان: الذى يعمل الخير و يمنّ به.
و روى ابن عباس ان النبى صلى اللّه عليه و سلم مر بقبرين فقال: «إنّهما ليعذبان و ما يعذبان فى كبير، أما أحدهما فكان لا يستبرئ من البول، و أما الآخر فكان يمشى بالنميمة»[٤]. فأخذ جريدة رطبة فشقها نصفين فغرز فى كل قبر واحدة
[١] - رواه الإمام مسلم فى الأعيان، باب بيان غلظ تحريم النميمة، و رواه البخارى فى الأدب( باب ما يكره النميمة) و الترمذى فى البر و الصلة. و معنى يرفع الحديث: ينقله على سبيل النميمة و الإفساد، و معنى القتّات: النمام، الذى ينقل الحديث عن الناس ليوقع بينهم( جامع الأصول ٨/ ٤٥٠، ٤٥١).
[٢] - الحديث: رواه الإمام أحمد فى مسنده( ٦/ ٤٥٩) بلفظ ...( الباغون للبراء العنت) عن أسماء بنت يزيد و قال المتقى الهندى في كنز العمال( ٤٣٩٠٢): أخرجه الإمام أحمد و ابن أبى الدنيا فى الغيبة عن أسماء بنت يزيد- و معنى العنت: المشقة و الفساد، و البراء: جمع برئ.
[٣] - رواه الديلمى فى مسند الفردوس عن أبى هريرة بلفظ ملعون ذو الوجهين ملعون ذو اللسانين.
[٤] - الحديث صحيح رواه البخارى و مسلم و أبو داود الترمذى و النسائى و ابن ماجة.