سراج الملوك - الطرطوشي، أبوبكر - الصفحة ٣٢٦ - الباب الحادى و الأربعون فى كما تكونوا يولى عليكم
الباب الحادى و الأربعون فى كما تكونوا يولى عليكم
لم أزل أسمع الناس يقولون: «أعمالكم عمّالكم، كما تكونوا يولّى عليكم»[١] إلى أن ظفرت بهذا المعنى فى القرآن، قال الله تعالى: وَ كَذلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضاً [الأنعام: ١٢٩].
و كان يقال: ما أنكرت من زمانك، فإنما أفسده عليك عملك.
و قال عبد الملك بن مروان: أنصفونا يا معشر الرعية، تريدون منّا سيرة أبى بكر، و عمر، و لا تسيروا فينا، و لا فى أنفسكم بسيرتهما؟ نسأل الله أن يعين كلا على كل.
و قال قتادة[٢]: قالت بنو إسرائيل: إلهنا أنت فى السماء و نحن فى الأرض فكيف نعرف رضاك من سخطك؟ فأوحى الله تعالى إلى بعض أنبيائهم: إذا استعملت عليكم خياركم فقد رضيت عنكم، و إذا استعملت عليكم شراركم، فقد سخطت عليكم.
و قال عبيدة السلمانى[٣] لعليّ رضى الله عنه: يا أمير المؤمنين: ما بال أبى بكر و عمر انطاع الناس لهما، و الدنيا عليهما أضيق من شبر، فاتسعت عليهما و وليت أنت و عثمان الخلافة، و لم ينطاعوا لكما و الدنيا قد اتسعت فصارت عليكما أضيق من شبر؟ فقال: لأن رعية أبى بكر و عمر كانوا مثلى و مثل عثمان، و رعيتى أنا اليوم مثلك و شبهك.
[١] - ذكره السيوطى فى الجامع الصغير على أنه حديث ضعيف و قال رواه البيهقى فى شعب الإيمان عن أبى إسحاق السبيعى مرسلا، و رواه الديلمى في« الفردوس» و هو ضعيف( الجامع الصغير للسيوطى ٢/ ٩٦ رقم ٦٤٠٦).
[٢] - هو قتادة بن دعامة بن قتادة، أبو الخطاب السدوسى البصرى مفسّر ضرير، قال الإمام أحمد بن حنبل: قنادة أحفظ أهل البصرة و كان مع علمه بالحديث، رأسا فى العربية و مفردات اللغة و أيام العرب و النسب مات بواسط فى الطاعون سنة ١١٨ ه
[٣] - عبيدة السلمانى: عبيدة بن عمرو( أبو قيس) السلمانى المرادى، تابعى أسلم باليمن أيام فتح مكة، كان عريفا فى قومه و كان يوازى شريحا فى القضاء، توفى سنة ٧٢ ه