سراج الملوك - الطرطوشي، أبوبكر - الصفحة ٧٧ - فصل في الاعتبار من أخبار السابقين
و قد قال التّهامي[١]:
|
ننافس في الدّنيا غرورا و إنّما |
قصارى غناها أن تئول إلى الفقر |
|
|
و إنّا لفي الدّنيا كركب سفينة |
تظنّ وقوفا و الزّمان بها يجري |
|
و لبعض الشعراء:
|
تروح لك الدّنيا بغير الّذي غدت |
و تحدث من بعد الأمور أمور |
|
|
و تجري الليالي باجتماع و فرقة |
و تطلع فيها أنجم و تغور[٢] |
|
|
فمن ظنّ أنّ الدّهر باق سروره |
فذاك محال لا يدوم سرور |
|
|
عفا اللّه عمّن صيّر الهمّ واحدا |
و أيقن أنّ الدائرات تدور |
|
و قال وهب بن منبّه[٣]: قرأت في كتب بعض الأنبياء :، أنّ المسيح ٧ اجتاز بجمجمة هائلة عظيمة نخرة، فقال له أصحابه: يا روح الله، لو سألت الله تعالى أن يستنطق هذه الجمجمة؟ فعسى تخبرنا بما رأته من العجائب، ففعل، فأنطقها الله تعالى، فقالت: يا روح الله، إنّي عشت ألف سنة، و استولدت ألف ذكر، و افتتحت الدهر و اختبرته، و امتحنت تقلّبه و انقلابه، فلم أر شيئا أشدّ من طالح يلي أمر صالح، و لم أجد لهذا الدهر شيئا أنفع من الصبر، و مسالمة أهله، و لم أر هلاك أهله إلا في الحرص و الطمع، و وجدت العزّ في الرّضا بالقسم[٤].
و قال محمد بن أبي العتاهية[٥]: آخر شعر قاله أبي في مرضه الذي توفّي فيه رحمه الله:
[١] - التهامي: علي بن محمد التّهامي، أبو الحسن، شاعر مشهور من أهل تهامة- بين الحجار و اليمن- قتل في السجن سنة ٤١٦ ه في القاهرة إثر قيامه بنشاط سياسي سري، حيث كان معه كتاب من حسّان بن مفرج الطائي الذي استقل ببادية فلسطين إلى بني قرة- قبيل عصيانهم بمصر- فعلمت به حكومة مصر، فاعتقل و حبس، ثم قتل في السجن.( الأعلام- الزركلي، ج ٤/ ٣٢٧).
[٢] - تغور: تغرب و تذهب.
[٣] - وهب بن منبه: المؤرخ التابعي، سبقت ترجمته، و قد ذكر الطرطوشي مثل هذه الحكاية أكثر من مرة مع بعض الزيادة.
[٤] - القسم: أي الحظ و النصيب من الخير.
[٥] - محمد بن أبي العتاهية: محمد بن إسماعيل بن القاسم، والده الشاعر العراقي أبو العتاهية المشهور، و قد حذا محمد حذو أبيه في شعر الزهد، مات سنة ٢٤٤ ه، و قد سبقت ترجمة أبي العتاهية.